الثالث: أنْ يكُونَ مبتدأً قد حُذِفَ خبرهُ تقْديرُهُ {وَالمَلاَئِكَةُ وَالنَّاسُ أَجْمَعُونَ تَلْعَنُهُمْ} وهذه أوجُهٌ متكلَّفةٌ، وإِعْمَالُ المصدر المنوَّنِ ثابِتٌ؛ غايُةُ ما فِي الباب: أنه قد يُحْذَفُ فاعلُهُ؛ كقوله {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ} [البلد: 14 - 15] .
وأيْضاً: فقد أَتْبَعَتِ العَرَبُ المجرورَ المَصْدر عَلَى رَفْعاً؛ قال: [البسيط] .
861 -مَشْيَ الهَلُوكِ عَلَيْهَا الخَيْعَلُ الْفَضُلُ
برفع"الفُضُلُ"وهي لـ"الهَلُوكِ"على المَوْضِع؛ وإذَا ثَبَتَ ذلكَ فِي النَّعْتِ، ثَبَتَ فِي العَطْفِ؛ لأنَّهما تابعانِ مِنَ التوابع الخمْسَةِ، و"أَجْمَعِينَ": من ألْفَاظِ التأْكِيد
المعنويِّ بمنزلةِ كُلٍّ.
قوله تعالى:"يُخَفَّفُ"فيه ثلاثةُ أوجه:
أحدها: أن يكون مستأنفاً.
الثاني: أن يكون حالاً من الضَّمير فِي"خَالِدِينَ"فيكون حالان متداخلان.
الثالث: أن يكون حالاً ثانية من الضَّمير فِي"عَلَيْهِمْ"، وكذلك عند من يجيز تعدُّد الحال.
وقد منع أبو البقاء هذا الوجه، بناءً منه على مذهبه فِي ذلك.
وقوله:"وَلاَ هُمْ يَنْظَرُونَ".
قال مَكِّيٌّ رحمه الله: هو ابتداءٌ وخبرٌ فِي موضع الحال من الضَّمير فِي"خالدين"أو من الضَّمير فِي"عَنْهُمْ". انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 111 - 114} . باختصار.