أ - أنها حال مُقَدَّرة، أي: أخذنا ميثاقهم مقدِّرين التوحيد أبدًا ما عاشوا.
ب - أنها حال مقارنة، أي: أخذنا ميثاقهم ملتزمين الإقامة على التوحيد.
قال العكبري:"وهي حال مصاحبة، ومقدَّرة؛ لأنهم كانوا وقت أخذ العهد مُوَحِّدين، والتزموا الدوام على التوحيد، ولو جعلتها حالًا مصاحبة فقط على أن يكون التقدير: أخذنا ميثاقهم ملتزمين الإقامة على التوحيد جاز. ولو جعلتها حالًا مقدَّرة فقط جاز، ويكون التقدير: أخذنا ميثاقهم مقدِّرين التوحيد أبدًا ما عاشوا".
وأجاز هذا الوجه"حالًا مقدرة أو مقارنة"المبرد وقطرب، وقد سبقا العكبري إلى ذلك.
والخلاف في مجيء الحال من المضاف إليه معروف عند المتقدّمين، فبعضهم أجازه، وبعضهم منعه.
8 -الوجه الأخير أن تكون هذه الجملة جوابًا لقسم محذوف دَلّ عليه قوله تعالى:"أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ"، أي: استحلفناهم، واللَّهِ لا يعبدون. ونسب هذا إلى سيبويه، وأجازه الكسائي والفراء والمبرد.
مثل هذا في إعراب القرآن المنسوب إلى الزجاج تحت عنوان:"هذا"
باب ما جاء في التنزيل من ألفاظ استعملت استعمال القسم وأجيب بجواب القسم". وقد ذكر أبو حيان هذه الأوجه الثمانية، وتبعه على ذلك السمين، ولم تبلغ عِدّة الأوجه هذا القدر عند الآخرين."
وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا: الواو: حرف عطف. بِالْوَالِدَيْنِ: الباء: حرف جر.
الْوَالِدَيْنِ: اسم مجرور بالباء، وعلامة جَرّه الياء لأنه مثنى، أو ملحق بالمثنى. والجار والمجرور متعلّقان بـ"إِحْسَانًا"؛ لأنه مصدر واقع موقع فعل الأمر، أي: وأحسنوا بالوالدين، والباء ترادف"إلى"، تقول: أحسنت به وإليه. ويجوز تعليقه بمحذوف، أي: وتحسنون بالوالدين. . ."، أو على تقدير: واستوصوا بالوالدين. . .، أو على تقدير: ووصيناهم بالوالدين. ويجوز أن تكون الباء وما عملت فيه عطفًا على قوله"لَا تَعْبُدُونَ"إذا قيل: إنّ"أنْ"المصدرية مقدّرة، ويصبح التقدير: أخذنا ميثاقهم بإفراد اللَّه بالعبادة وبالوالدين، أي: ببرّ الوالدين، فتتعلق الباء على هذا بالميثاق لما فيه من معنى الفعل."
إِحْسَانًا: وفيه أوجه: