عاقلة كانت تلعنهم ، أو لأنها فِي الآخرة إذا أعيدت وجعلت من العقلاء فإنها تلعن من فعل ذلك فِي الدنيا ومات عليه . وقيل: إن أهل النار يلعنونهم أيضاً لأنهم كتموهم الدين {كلما دخلت أمة لعنت أختها} [الأعراف: 38] وعن ابن مسعود: إذا تلاعن المتلاعنان وقعت اللعنة على المستحق ، فإن لم يكن مستحق رجعت على اليهود الذين كتموا ما أنزل الله سبحانه . وعن ابن عباس: أن لهم لعنتين: لعنة الله ولعنة الخلائق . قال: وذلك إذا وضع الرجل فِي قبره فيسأل ما دينك ومن نبيك ومن ربك؟ فيقول: لا أدري . فيضرب ضربة يسمعها كل شيء إلا الثقلين فلا يسمع شيء صوته إلا لعنه ويقول له الملك: لا دريت ولا تليت {إلا الذين} استثناء منهم ، وفيه من الرحمة ما فيه . وقد مر أن التوبة عبارة عن الندم على فعل القبيح لقبحه لا لغرض سواه ، فإن من ترك رد الوديعة ثم ندم لأن الناس لاموه أو لأن الحاكم رد شهادته لم يكن تائباً {وأصلحوا} ما أفسدوا من أحوالهم وتداركوا ما فرط منهم {وبينوا} ما كتموه أو بينوا للناس ما أحدثوه من توبتهم ليعرفوا بضد ما كانوا يعرفون به ويقتدى بهم غيرهم من المفسدين {فأولئك أتوب عليهم} أقبل توبتهم بأن أسقط عنهم تجملاً وأضع مكانه الثواب تفضلاً بدلالة قوله {وأنا التواب الرحيم إن الذين كفروا وماتوا} عام فِي كل من كان كذلك .