وقيل: مخصوص بهؤلاء الكاتمين. ذكر لعنتهم أحياء ثم لعنتهم أمواتاً إذا لم يتوبوا على هذا القول يكون إطلاق الكفر عليهم - وهم من أصحاب الكبائر - مجازاً تغليظاً، أو يراد بالكفر جحود الحق وستره. والمراد بالناس اللاعنين من يعتد بلعنه وهم المؤمنون أجمعون، وقيل: يوم القيامة يلعن بعض الكفار بعضاً فيعم المؤمن والكافر. وقيل: لعن الجاهل والظالم مقرر فِي العقول حتى إن الظالم قد يلعن نفسه إذا تأمل فِي حاله. وقيل: وقوع اللعن محمول على استحقاق اللعن، على من مات كافراً وإن زال التكليف عنه بالموت على أن الكافر إذا جن لم يكن زوال التكليف عنه بالجنون مسقطاً للعنه والبراءة منه، وكذلك سبيل ما يوجب المدح والموالاة من الإيمان والصلاح إذا مات صاحبه أو جن لا يغير حكمه عما كان عليه قبل حدوث الحال. وفي الآية دليل على أن الأمور بخواتيمها، وأنه إذا كفر ومات لا على الكفر لم يكن ملعوناً ضرورة انتفاء المشروط بانتفاء الشرط {خالدين فيها} فِي اللعنة. وقيل: فِي النار. وأضمرت وإن لم يجر لها ذكر تفخيماً لشأنها وتهويلاً لمكانها. والأول أولى لتقدم ذكره لفظاً، ولأن اللعنة تشمل النار وزيادة، ولأنها تصح فِي الحال والمآل جميعاً بخلاف النار فإنها فِي الاستقبال. فمن فسر"الذين كفروا"بالكاتمين وجوّز الخلاص على صاحب الكبيرة فسر الخلود بالمكث الطويل وقد سلف مثل ذلك {لا يخفف عنهم العذاب} بل يتشابه فِي الأوقات باقياً على المبلغ الذي أتيح له حسب ما استحقه {ولا هم ينظرون} إذا استنظروا من الإنظار الإمهال، أو لا ينظرون ليعتذروا، أو لا ينظر إليهم نظر رحمة أعاذنا الله تعالى من تلك الحالة بعميم فضله وجسيم طوله. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 1 صـ 445 - 449}