فلما كان ما أنزل الله من البينات والهدى من أشد ما يحتاج إليه فِي الدين ، وصف من علمه ولم يظهره بالكتمان كما يوصف أحدنا فِي أمور الدنيا بالكتمان إذا كانت مما تقوى الدواعي على إظهارها . وعلى هذا الوجه يمدح من يقدر على كتمان السر لأن الكتمان مما يشق على النفس . وفي الآية دليل على أن ما يتصل بالدين ويحتاج إليه المكلف لا يجوز أن يكتم ، ومن كتمه فقد عظمت خطيئته ، والمراد بالبينات كل ما أنزله على الأنبياء كتاباً ووحياً دون أدلة العقل . والهدى يدخل فيه الدلائل العقلية والنقلية ، لأن الهدى الدلالة فيعم الكل . وبعبارة أخرى الأول هو التنزيل ، والثاني ما يقتضيه التنزيل من الفوائد .