{ولكل وجهة هو موليها ، فاستبقوا الخيرات ، أينما تكونوا يأت بكم الله جميعاً إن الله على كل شيء قدير} ..
وبهذا يصرف الله المسلمين عن الإنشغال بما يبثه أهل الكتاب من دسائس وفتن وتأويلات وأقاويل.. يصرفهم إلى العمل والاستباق إلى الخيرات. مع تذكر أن مرجعهم إلى الله ، وأن الله قدير على كل شيء ، لا يعجزه أمر ، ولا يفوته شيء .
إنه الجد الذي تصغر إلى جواره الأقاويل والأباطيل..
ثم يعود فيؤكد الأمر بالاتجاه إلى القبلة الجديدة المختارة مع تنويع التعقيب:
{ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك ، وما الله بغافل عما تعملون} ..
والأمر فِي هذه المرة يخلو من الحديث عن أهل الكتاب وموقفهم ، ويتضمن الاتجاه إلى المسجد الحرام حيثما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وحيثما كان ، مع توكيد أنه الحق من ربه.
ومع التحذير الخفي من الميل عن هذا الحق. التحذير الذي يتضمنه قوله: {وما الله بغافل عما تعملون} .. وهو الذي يشي بأنه كانت هناك حالة واقعة وراءه فِي قلوب بعض المسلمين تقتضي هذا التوكيد وهذا التحذير الشديد.
ثم توكيد للمرة الثالثة بمناسبة غرض آخر جديد ، وهو إبطال حجة أهل الكتاب ، وحجة غيرهم ممن كانوا يرون المسلمين يتوجهون إلى قبلة اليهود ، فيميلون إلى الاقتناع بما يذيعه اليهود من فضل دينهم على دين محمد ، وأصالة قبلتهم ومن ثم منهجهم. أو من مشركي العرب الذين كانوا يجدون فِي هذا التوجيه وسيلة لصد العرب الذين يقدسون مسجدهم وتنفيرهم من الإسلام الذي يتجه أهله شطر قبلة بني إسرائيل!
{ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام ، وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ، لئلا يكون للناس عليكم حجة ، إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ، ولأتم نعمتي عليكم ، ولعلكم تهتدون} ..