فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49470 من 466147

{وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره} ..

من كل اتجاه ، فِي أنحاء الأرض جميعاً قبلة واحدة تجمع هذه الأمة وتوحد بينها على اختلاف مواطنها ، واختلاف مواقعها من هذه القبلة ، واختلاف أجناسها وألسنتها وألوانها.. قبلة واحدة ، تتجه إليها الأمة الواحدة فِي مشارق الأرض ومغاربها. فتحس أنها جسم واحد ، وكيان واحد ، تتجه إلى هدف واحد ، وتسعى لتحقيق منهج واحد ، منهج ينبثق من كونها جميعاً تعبد إلهاً واحداً ، وتؤمن برسول واحد ، وتتجه إلى قبلة واحدة.

وهكذا وحد الله هذه الأمة. وحدها فِي إلهها ورسولها ودينها وقبلتها. وحدها على اختلاف المواطن والأجناس والألوان واللغات. ولم يجعل وحدتها تقوم على قاعدة من هذه القواعد كلها ؛ ولكن تقوم على عقيدتها وقبلتها ؛ ولو تفرقت فِي مواطنها وأجناسها وألوانها ولغاتها.. إنها الوحدة التي تليق ببني الإنسان ؛ فالإنسان يجتمع على عقيدة القلب ، وقبلة العبادة ، إذا تجمع الحيوان على المرعى والكلأ والسياج والحظيرة!

ثم.. ما شأن أهل الكتاب وهذه القبلة الجديدة؟

{وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم} ..

إنهم ليعلمون أن المسجد الحرام هو بيت الله الأول الذي رفع قواعده إبراهيم. جد هذه الأمة الوارثة وجد المسلمين أجمعين. وإنهم ليعلمون أن الأمر بالتوجه إليه حق من عند الله لا مرية فيه..

ولكنهم مع هذا سيفعلون غير ما يوحيه هذا العلم الذي يعلمونه. فلا على المسلمين منهم ؛ فالله هو الوكيل الكفيل برد مكرهم وكيدهم:

{وما الله بغافل عما يعملون} ..

إنهم لن يقتنعوا بدليل ، لأن الذي ينقصهم ليس هو الدليل ؛ إنما هو الإخلاص والتجرد من الهوى ، والاستعداد للتسليم بالحق حين يعلمونه:

{ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت