{قد نرى تقلب وجهك فِي السماء ، فلنولينك قبلة ترضاها ، فول وجهك شطر المسجد الحرام ، وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره. وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم ، وما الله بغافل عما يعملون. ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك ، وما أنت بتابع قبلتهم ، وما بعضهم بتابع قبلة بعض. ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذاً لمن الظالمين. الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ، وإن فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون. الحق من ربك فلا تكونن من الممترين. ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات ، أينما تكونوا يأت بكم الله جميعاً إن الله على كل شيء قدير. ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام. وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون. ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام ، وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ، لئلا يكون للناس عليكم حجة. إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ، ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون} ..
وفي مطلع هذه الآيات نجد تعبيراً مصوراً لحالة النبي - صلى الله عليه وسلم -:
{قد نرى تقلب وجهك فِي السماء} ..
وهو يشي بتلك الرغبة القوية فِي أن يوجهه ربه إلى قبلة غير القبلة التي كان عليها. بعدما كثر لجاج اليهود وحجاجهم ؛ ووجدوا فِي اتجاه الجماعة المسلمة لقبلتهم وسيلة للتمويه والتضليل والبلبلة والتلبيس.. فكان - صلى الله عليه وسلم - يقلب وجهه فِي السماء ، ولا يصرح بدعاء ، تأدباً مع ربه ، وتحرجاً أن يقترح عليه شيئاً أو أن يقدم بين يديه شيئاً.
ولقد أجابه ربه إلى ما يرضيه. والتعبير عن هذه الاستجابة يشي بتلك الصلة الرحيمة الحانية الودود:
{فلنولينك قبلة ترضاها} ..
ثم يعين له هذه القبلة التي علم - سبحانه - أنه يرضاها:
{فول وجهك شطر المسجد الحرام} ..
قبلة له ولأمته من معه منها ومن يأتي من بعده إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها: