فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49471 من 466147

فهم فِي عناد يقوده الهوى ، وتؤرثه المصلحة ، ويحدوه الغرض.. وإن كثيراً من طيبي القلوب ليظنون أن الذي يصد اليهود والنصارى عن الإسلام أنهم لا يعرفونه ، أو لأنه لم يقدم إليهم فِي صورة مقنعة.. وهذا وهم إنهم لا يريدون الإسلام لأنهم يعرفونه! يعرفونه فهم يخشونه على مصالحهم وعلى سلطانهم ؛ ومن ثم يكيدون له ذلك الكيد الناصب الذي لا يفتر ، بشتى الطرق وشتى الوسائل. عن طريق مباشر وعن طرق أخرى غير مباشرة. يحاربونه وجهاً لوجه ، ويحاربونه من وراء ستار. ويحاربونه بأنفسهم ويستهوون من أهله من يحاربه لهم تحت أي ستار.. وهم دائماً عند قول الله تعالى لنبيه الكريم: {ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك} .

وفي مواجهة هذا الإصرار من أهل الكتاب على الإعراض عن قبلة الإسلام ومنهجه الذي ترمز هذه القبلة له ، يقرر حقيقة شأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وموقفه الطبيعي:

{وما أنت بتابع قبلتهم} ..

ليس من شأنك أن تتبع قبلتهم أصلاً. واستخدام الجملة الاسمية المنفية هنا أبلغ فِي بيان الشأن الثابت الدائم للرسول - صلى الله عليه وسلم - تجاه هذا الأمر.

وفيه إيحاء قوي للجماعة المسلمة من ورائه. فلن تختار قبلة غير قبلة رسولها التي اختارها له ربه ورضيها له ليرضيه ؛ ولن ترفع راية غير رايتها التي تنسبها إلى ربها ؛ ولن تتبع منهجاً إلا المنهج الإلهي الذي ترمز له هذه القبلة المختارة.. هذا شأنها ما دامت مسلمة ؛ فإذا لم تفعل فليست من الإسلام فِي شيء .. إنما هي دعوى..

ويستطرد فيكشف عن حقيقة الموقف بين أهل الكتاب بعضهم وبعض ؛ فهم ليسوا على وفاق ، لأن الأهواء تفرقهم:

{وما بعضهم بتابع قبلة بعض} ..

والعداء بين اليهود والنصارى ، والعداء بين الفرق اليهودية المختلفة ، والعداء بين الفرق النصرانية المختلفة أشد عداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت