فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49434 من 466147

أخبر الله تعالى عن تصلب كل حزب فيما هو فيه محقاً أو مبطلاً {ولئن اتبعت أهواءهم} كلام على سبيل الفرض والتقدير لقرينة وما أنت بتابع قبلتهم المعنى لئن اتبعت مثلاً بعد وضوح الدلائل وانكشاف جلية الأمر فِي باب الديانة {إنك إذاً} أي إذا اتبعت لمن المرتكبين الظلم الفاحش لأن صغائر الرجل الكبير كبائر فكيف بكبائره؟ وفيه أن ترك العمل من العلماء أقبح ، وفيه لطف للنبي صلى الله عليه وسلم فإن مزيد المحبة تقتضي التخصيص بمزيد التحذير ، ولعله كان فِي بعض الأمور يتبع أغراضهم كترك المخاشنة فِي القول واستمالة قلوبهم طمعاً منه فِي إسلامهم ومعاضدتهم ، فنهى عن ذلك القدر أيضاً وآيسه منهم بالكلية . كقوله {ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً} [الإسراء: 74] {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم} [التوبة: 73] وفيه إشارة للأمة كالرجل الحازم يقبل على أبرّ أولاده وأصلحهم فيزجره عن شيء بحضرة سائر الأولاد والغرض زجرهم وإصلاحهم وأنه لا محالة يؤاخذون بالطريق الأولى لو خالفوه {الذين آتيناهم الكتاب} هم علماؤهم بدليل {يعرفونه} أي الرسول معرفة جلية يميزون بينه وبين غيره بالمشخصات من النعت والنسب والقبلة حسب ما وجدوه فِي كتبهم {كما يعرفون أبناءهم} لا يشتبه عليهم أبناؤهم وأبناء غيرهم ."وما"مصدرية أو كافة ، والغرض تشبيه عرفان شخصه بعرفان أشخاص الأبناء لا تشبيه العلم بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم بالعلم ببنوة الأبناء وإلا كان تشبيه المعلوم بالمظنون . عن عمر أنه سأل عبد الله بن سلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنا أعلم به مني يا بني . قال: لم؟ قال: لأني لست أشك فِي محمد أنه نبي ، فأما ولدي فلعل والدته قد خانت ، فقبل عمر رأسه . وجاز إضمار الرسول وإن لم يجز له ذكر لدلالة الكلام عليه ، وفيه تفخيم لشأنه وأنه معلوم بغير إعلام ، ولا يصح أن يقال: المراد بالمعرفة معرفتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت