أن الله تعالى أخبر عنهم قبل أن ذكروا هذا الكلام أنهم سيذكرونه ، وفيه فوائد منها: أنه إخبار بالغيب فيكون معجزاً . ومنها أن مفاجأة المكروه أشد مما إذا وطن النفس له . ومنها أن الجواب العتيد أقطع للخصم وقبل الرمي يراش السهم ، والسفهاء الخفاف الأحلام وإذا كان من لا يميز بين ما له وعليه فِي أمر دنياه يعدّ سفيهاً شرعاً ، فالذي يضيع أمر آخرته أولى بهذا الاسم . عن ابن عباس ومجاهد: هم اليهود ، ذلك أنهم كانوا يأنسون بموافقة النبي صلى الله عليه وسلم إياهم فِي القبلة ، فلمّا تحول استوحشوا لا سيما وأنهم لا يرون النسخ . وعن البراء بن عازب والحسن الأصم: أنهم مشركو العرب قالوا: أبى إلاّ الرجوع إلى موافقتنا ولو ثبت عليه أولاً كان أولى به . وقيل: هم المنافقون ذكروا ذلك استهزاء من حيث إن تميز بعض الجهات عن بعض ليس له دليل معقول فحملوا الأمر على العبث والعمل بالرأي والتشهي والأقرب أن يكون الكل داخلاً فيه ، لأن الأعداء جبلت على الغيظ وطلب التشفي ، فإذا وجدوا مجالاً لم يتركوا مقالاً {ما ولاهم} ما صرفهم استفهموا على جهة التعجب والاستهزاء {عن قبلتهم التي كانوا عليها} القبلة بيت المقدس ، وضمير الجمع للرسول والمؤمنين هذا هو المجمع عليه عند المفسرين ، ولولا الإجماع لاحتمل أن يعود الضمير فِي"كانوا"إلى"السفهاء"أي ما الذي صرف الرسول والمؤمنين عن القبلة التي كان السفهاء عليها فإنهم كانوا لا يعرفون إلاّ قبلة اليهود وهي إلى المغرب وقبلة النصارى وهي إلى المشرق؟ فكأنهم قالوا: كيف يتوجه أحد إلى غير هاتين الجهتين المعروفتين؟ فاجابهم الله