قوله: (واحد: لوقوعه فِي سياق النفي عام فساغ أن يضاف إليه بين) ليس هذا الذي ذكره صاحب الكشاف وإنما قال: أحد: فِي معنى الجماعة بحسب الوضع. قال الشيخ سعد الدين: لأنه اسم لمن يصلح أن يخاطب يستوي فيه المفرد والمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث، ويشترط أن يكون استعماله مع كلمة كل أو فِي كلام غير موجب، وهذا غير الأحد الذي، هو أول العدد، فِي مثل {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، قال: وليس كونه فِي معنى الجماعة من جهة كونه نكرة فِي سياق النفي، على ما يسبق إلى كثير من الأوهام. ألا ترى، إنه لا يستقيم لا يفرق بين رسول من الرسل إلا بتقدير عطف، أي رسول ورسول، لَسْتُنَّ
كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ، ليس فِي معنى كامرأة منهن. انتهى.
قوله: (من باب التعجيز والتبكيت) إلى أخره. قال الشيخ سعد الدين: لما كان ظاهر الكلام إن الذي آمن به المؤمنون مثلا، يحصل به الاهتداء كما يحصل بدينهم، وليس كذلك. دفعه بوجهين، أحدهما: أن ذلك على سبيل الفرض والتقدير، قصداً إلى التبكيت والإلزام، يعني إن حصلوا دينا مثل دينكم فِي الاستقامة وآمنوا به فقد اهتدوا، لكن ذلك منتف، لأن طريق الحق واحدا فلا طريق إلى الاهتداء إلا هذا الدين. وثانيهما: أن الباء ليست صلة أمنوا، بل الاستعانة، وآمنوا: بمعنى أوجدوا الإيمان الشرعي ودخلوا فيه من غير احتياج إلى تقدير صلة. أي فإن دخلوا فِي الإيمان بواسطة شهادة مثل شهادتكم، قولا واعتقادا. وعلى الوجهين: ما، موصولة عبارة عن الدين أو الشهادة، وأما على زيادة الباء: فما مصدرية.
قوله: (وهو: المناوأة والمخالفة) ، قال بعضهم: ولا يكاد يقال فِي العداوة على وجه الحق شقاق، إنما يقال فِي الباطل.
قوله: (فإن كل واحد من المتخالفين فِي شق) ، أي جانب.
وقيل: إن اشتقاقه، من المشقة، لأن كل واحد منهما: يحرص على ما يشق على صاحبه.