قوله: (أو وعيد) ، قال الطيبي: أو للتنويع، لا للترديد، لأنه لا مانع من حمل الكلام على الوعد والوعيد معا.
قوله: {صِبْغَةَ اللَّهِ} إلى آخره. قال أبو حيان: العرب تسمى ديانة
الشخص بشيء واتصافه به صبغة. قال الشاعر:
وكل أناس لهم صبغة وصبغة همدان خير الصبغ
صبغنا على ذاك أبناءنا .... فأكرم بصبغتنا فِي الصبغ
الطيبي: على الأقوال الثلاثة التي صدر بها المصنف تكون من باب الاستعارة التصريحية التحقيقية، والقرينة الإضافة إلى الله تعالى. والجامع على الأول، أي على أن يراد بالصبغة الحلية التأثر والظهور، وعلى الوجوه الثلاثة: الظهور والبيان، قال: وهذا أنسب من قول المشاكلة، لأن الكلام عام فِي اليهود والنصارى وتخصيصه/ بصبغ النصارى: لا وجه له، وقال الشيخ سعد الدين: اختصاص الغمس فِي المعمودية بالنصارى لا ينافي صحة اعتبار المشاكلة فِي إيمان الفريقين، لأن ذلك الفعل كائن فيما بينهم فِي الجملة.
قوله: (ونصبها على أنه مصدر مؤكد) ، أي لنفسه، لكونه: مضمون جملة لا محتمل لها غيره، وهي (آمنا بالله) ومعطوف عليه.
قوله: (ولمن ينصبها على الإغراء) إلى آخره، جواب عن كلام الزمخشري، فإنه قال: ونحن له عابدون، متصل بقوله: (أمنا) ومعطوف عليه، وهذا العطف يرد قول من زعم، أن صبغة بدل من ملة أو نصب على الإغراء لما فيه من فك النظم، وإخراج الكلام عن التامة واتساقه، فأجاب المصنف بأنه إذا قدر القول لا يلزم ذلك. قال الطيبي: ومراده، أنه يقدر، وقولوا: (نحن له عابدون) ليصح عطفه
على الزموا صبغة الله، واتبعوا ملة إبراهيم صبغة. قال: والحق: أن كلا من قوله: (ونحن له مسلمون) ، (ونحن له عابدون) ، (ونحن له مخلصون) اعتراض وتذييل للكلام الذي عقب به بقوله على ألسنة العباد بتعليم الله تعالى، لا عطف. وتحريره: أن قوله ونحن له مسلمون مناسب لآمنا، أي نؤمن بالله وبما أنزل على الأنبياء، ونستسلم له وننقاد لأوامره ونواهيه.