وقوله: {أَن يَخْسِفَ} و"أَنْ يرسلَ"فيه وجهان ، أحدُهما: أنهما بدلان مِنْ"مَنْ في السماء"بَدلُ اشتمال ، أي: أَمِنْتُمْ خَسْفَه وإرسالَه ، كذا قاله أبو البقاء . والثاني: أَنْ يكونَ على حَذْفِ"مِنْ"أي: أَمِنْتُم مِنَ الخَسْفِ والإِرسالِ ، والأولُ أظهرُ . وقد تقدَّم أنَّ"نذير"ونكير"مصدران بمعنى الإِنكار والإِنذار . وأثبت ورش يا"نَذيري"وَقْفاً وحذَفَها وَصْلاً ، وحَذَفَها الباقون في الحالَيْن ."
أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (19)
قوله: {صَافَّاتٍ} : يجوز أَنْ يكونَ حالاً مِن"الطير"وأَنْ يكونَ حالاً مِن ضمير"فوقَهم"إذا جَعَلْناه حالاً فتكونُ متداخِلةً . و"فوقَهم"ظرفٌ لصافَّات على الأولى أو ل"يَرَوْا".
قوله: {وَيَقْبِضْنَ} عَطَفَ الفعلَ على الاسمِ لأنَّه بمعناه أي: وقابضاتٍ ، فالفعلُ هنا مؤولٌ بالاسمِ عكسَ قولِه: {إِنَّ المصدقين والمصدقات وَأَقْرَضُواْ} [الحديد: 18] فإن الاسمَ هناك مؤولٌ بالفعلِ . وقد تقدَّم الاعتراضُ على ذلك . وقولُ أبي البقاء:"معطوفٌ على اسم الفاعل ، حَمْلاً على المعنى أي: يَصْفِفْنَ ويَقْبِضْنَ أي: صافَّاتٍ وقابِضاتٍ"لا حاجةَ إلى تقديره: يَصْفِفْنَ ويَقْبَضْنَ ؛ لأن الموضعَ للاسمِ فلا نُؤَوِّلُه بالفعل . وقال الشيخ:"وعَطَفَ الفعلَ على الاسم/ لمَّا كان في معناه ، ومثلُه قولُه تعالى: {فالمغيرات صُبْحاً فَأَثَرْنَ} [العاديات: 3 - 4] عطفَ الفعلَ على الاسم لمَّا كان المعنى: فاللاتي أغَرْنَ فأَثَرْنَ ، ومثلُ هذا العطفِ فصيحٌ وكذا عكسُه ، إلاَّ عند السهيليِّ فإنه قبيحٌ نحو قوله:"
4288 بات يُغَشِّيها بعَضْبٍ باترٍ ... يَقْصِدُ في أسْوُقِها وجائِرُ