وقال الزمخشري بعد كلامٍ ذكرَه:"ثم أنكر ألاَّ يُحيط علماً بالمُضْمَر والمُسَرِّ والمُجْهَرِ مَنْ خلق الأشياء ، وحالُه أنه/ اللطيفُ الخبيرُ المتوصِّلُ عِلْمُه إلى ما ظَهَر وما بَطَن . ويجوز أَنْ يكون"مَنْ خَلَقَ"منصوباً بمعنى: ألا يعلَمُ مَخْلوقَه ، وهذه حالُه"ثم قال:"فإنْ قلتَ: قَدَّرْتَ في"ألا يَعْلَمُ"مفعولاً على معنى: ألا يعلمُ ذلك المذكورَ مِمَّا أُضْمِر في القلب وأُظْهِر باللسان مَنْ خلق؟ فهلا جَعَلْتَه مثلَ قولِهم:"هو يُعْطي ويمنع"، وهلا كان المعنى: ألا يكونُ عالماً مَنْ هو خالقٌ لأن الخالقَ لا يَصِحُّ إلاَّ مع العِلْم؟ قلت: أبَتْ ذلك الحالُ التي هي قولُه: {وَهُوَ اللطيف الخبير} لأنَّك لو قلتَ: ألا يكون عالماً مَنْ هو خالقٌ وهو اللطيفُ الخبيرُ لم يكن معنى صحيحاً ؛ لأنَّ"ألا يَعْلَمُ"معتمِدٌ على الحالِ والشيءُ لا يُوَقَّتُ بنفسِهِ ، فلا يقال:"ألا يعلَمُ وهو عالمٌ ، ولكن ألا يعلم كذا ، وهو عالمٌ بكلِّ شيءٍ"."
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15)
قوله: {ذَلُولاً} : مفعولٌ ثانٍ ، أو حالٌ . وذَلول فَعُول للمبالغةِ مِنْ ذَلَّ يَذِلُّ فهو ذالٌّ كقوله: دابَّةٌ ذَلولٌ بَيِّنَةُ الذَّلِّ بالكسرِ ، ورجلٌ ذَلُولٌ بَيِّنُ الذُّلِّ بالضم . وقال ابن عطية:"ذلول فَعُول بمعنى مَفْعول أي: مَذْلولة ، فهي ك رَكوب وحَلوب". قال الشيخ:"وليس بمعنى مَفْعول لأنَّ فِعْلَه قاصِرٌ ، وإنما يُعَدَّى بالهمزةِ كقوله تعالى: {وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ} [آل عمران: 26] أو بالتضعيفِ كقولِه: {وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ} [يس: 72] ، وقولُه:"أي مَذْلولة"يظهر أنَّه خطأٌ". انتهى يعني: حيث استعمل اسمَ المفعولِ تامَّاً مِنْ فِعْلٍ قاصرٍ ، وهي مناقشةٌ لفظيةٌ .