وَقالُوا أي: الكفار لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ الإنذار سماع طالب الحق أَوْ نَعْقِلُ أي: نعقله عقل تأمل ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ أي: في جملة أهل النار. قال النسفي: وفيه دليل على أن مدار التكليف على أدلة السمع والعقل، وأنهما حجتان ملزمتان. قال ابن كثير: (أي: لو كانت لنا عقول ننتفع بها، أو نسمع ما أنزل الله من الحق لما كنا على ما كنا عليه من الكفر بالله والاغترار به، ولكن لم يكن لنا فهم نعي به ما جاءت به الرسل، ولا كان لنا عقل يرشدنا إلى اتباعهم)
فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ أي: بكفرهم في تكذيبهم الرسل فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ أي: فبعدا لهم عن رضى الله وكرامته، اعترفوا أو جحدوا، فإن ذلك لا ينفعهم
إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ قال النسفي: أي: قبل معاينة العذاب لَهُمْ مَغْفِرَةٌ للذنوب وَأَجْرٌ كَبِيرٌ أي: الجنة. قال ابن كثير في الآية: (يقول تعالى مخبرا عمن يخاف مقام ربه فيما بينه وبينه، إذا كان غائبا عن الناس فينكف عن المعاصي، ويقوم بالطاعات حيث لا يراه أحد إلا الله تعالى، بأنه له مغفرة وأجر كبير، أي: تكفر عنه ذنوبه ويجازى بالثواب الجزيل)
ثم قال تعالى منبها على أنه مطلع على الضمائر والسرائر وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ أي: ليستو عندكم
إسراركم وجهركم في علم الله بهما ثم علل ذلك بقوله: إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ قال النسفي: (أي: بضمائرها قبل أن تترجم الألسنة عنها، فكيف لا يعلم ما تكلمتم به) . وقال ابن كثير: أي: بما يخطر في القلوب
أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ أي:
ألا يعلم الخالق للقول القول وَهُوَ اللَّطِيفُ أي: العالم بدقائق الأشياء الْخَبِيرُ أي: العالم بحقائق الأشياء. قال النسفي: وفيه إثبات خلق الأقوال فيكون دليلا على خلق أفعال العباد.
كلمة في السياق: