1 -قلنا إن محور السورة هو محور سورة الأنعام كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ* هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فلنر كيف فصلت الفقرة الأولى من سورة الملك في هذا المحور:
أما قوله تعالى: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فقد فصل فيه قوله تعالى: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا إذ علل لحكمة خلق الموت والحياة.
وأما قوله تعالى: فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فنلاحظ أن قوله تعالى: الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ تفصيل له، إذ لفت النظر إلى كيفية الاستدلال به على وجود الله والإيمان به.
وأقامت الفقرة الحجة على الكافرين بدقة هذا الكون وتحدثت عن ما أعد الله للكافرين من عذاب، وكيف أن الكافرين يوم القيامة يندمون على كفرهم وَقالُوا لَوْ كُنَّا
نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ
فالفقرة أقامت الحجة على الكافرين بظاهرة الخلق وظاهرة العناية، وتحدثت عما يقع للكافرين يوم القيامة، وتحدثت الفقرة عن مقتضى من مقتضيات الإيمان الحقيقي بالله وهو الخشية من الله إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ ... فمن تأمل الفقرة التي مرت معنا وجد أنها كلها تصب في تفصيل آيتي المحور ومعانيها، وما ذكرناه كاف للتدليل على ذلك.
2 -بدأت السورة بالكلام عن الله عزّ وجل، ومالكيته، وقدرته، وخلقه