إِذا أُلْقُوا فِيها أي: إذا طرحوا في جهنم كما يطرح الحطب في النار العظيمة سَمِعُوا لَها أي: لجهنم شَهِيقاً قال ابن جرير يعني: الصياح. وقال النسفي: أي: صوتا منكرا، شبه حسيسها المنكر الفظيع بالشهيق وَهِيَ تَفُورُ أي: تغلي بهم غليان المرجل بما فيه
تَكادُ تَمَيَّزُ أي: تتميز يعني: تتقطع وتتفرق مِنَ الْغَيْظِ على الكفار. قال النسفي: فجعلت
كالمغتاظة عليهم استعارة لشدة غليانها بهم، وقال ابن كثير: أي: تكاد ينفصل بعضها عن بعض من شدة غيظها وحنقها بهم كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ أي: جماعة من الكفار سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أي: مالك وأعوانه من الزبانية توبيخا لهم: أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ أي: رسول يخوفكم من هذا العذاب
قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ هذا اعتراف منهم بعدل الله، وإقرار بأنه تعالى أزاح عللهم ببعث الرسل وإنذارهم ما وقعوا فيه فَكَذَّبْنا أي: فكذبناهم وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ أي: مما تقولون أيها الرسل من وعد ووعيد وغير ذلك إِنْ أي: ما أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ هل هذا من كلام الكفار لرسلهم، أو من كلام الخزنة للكفار؟ قولان للمفسرين.
قال النسفي: (قال الكفار للمنذرين: ما أنتم إلا في خطأ عظيم، فالنذير بمعنى الإنذار، ثم وصف به منذروهم لغلوهم في الإنذار كأنهم ليسوا إلا إنذارا، وجاز أن يكون هذا كلام الخزنة للكفار على إرادة القول، ومرادهم بالضلال: الهلاك، أو سموا جزاء الضلال باسمه كما سمى جزاء السيئة والاعتداء سيئة واعتداء، ويسمى المشاكلة في علم البيان، أو كلام الرسل لهم حكوه للخزنة، أي: قالوا لنا هذا فلم نقبله) . ذكر تعالى في الآية عدله في خلقه، وأنه لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه، وإرسال الرسول إليه