فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 454603 من 466147

إن الإنسان مستخلف في هذه الأرض بإذن الله . موهوب من القوة والقدرة والعلم ما يشاء الله . والله كالئه وحاميه . والله رازقه ومعطيه . ولو تخلت عنه يد الله لحظة لسحقته أقل القوى المسخرة له , ولأكله الذباب وما هو أصغر من الذباب ولكنه بإذن الله ورعايته مكلوء . ومحفوظ . وكريم . فليعرف من أين يستمد هذا التكريم , وذلك الفضل العظيم .

الدرس التاسع:19 آيات الله في تحليق الطير في الفضاء

بعدئذ ينتقل بهم من لمسة التهديد والنذير , إلى لمسة التأمل والتفكير . في مشهد يرونه كثيرا , ولا يتدبرونه إلا قليلا . وهو مظهر من مظاهر القدرة , وأثر من آثار التدبير الإلهي اللطيف .

(أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ? ما يمسكهن إلا الرحمن , إنه بكل شيء بصير) . .

وهذه الخارقة التي تقع في كل لحظة , تنسينا بوقوعها المتكرر , ما تشي به من القدرة والعظمة . ولكن تأمل هذا الطير , وهو يصف جناحيه ويفردهما , ثم يقبضهما ويضمهما , وهو في الحالين:حالة الصف الغالبة , وحالة القبض العارضة يظل في الهواء , يسبح فيه سباحة في يسر وسهولة ; ويأتي بحركات يخيل إلى الناظر أحيانا أنها حركات استعراضية لجمال التحليق والانقضاض والارتفاع !

تأمل هذا المشهد , ومتابعة كل نوع من الطير في حركاته الخاصة بنوعه , لا يمله النظر , ولا يمله القلب . وهو متعة فوق ما هو مثار تفكير وتدبر في صنع الله البديع , الذي يتعانق فيه الكمال والجمال !

والقرآن يشير بالنظر إلى هذا المشهد المثير:

(أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ?) . .

ثم يوحي بما وراءه من التدبير والتقدير:

(ما يمسكهن إلا الرحمن) . .

والرحمن يمسكهن بنواميس الوجود المتناسقة ذلك التناسق العجيب , الملحوظ فيه كل صغيرة وكبيرة , المحسوب فيه حساب الخلية والذرة . . النواميس التي تكفل توافر آلاف الموافقات في الأرض والجو وخلقة الطير , لتتم هذه الخارقة وتتكرر , وتظل تتكرر بانتظام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت