الذي خلق سبع سماوات طباقا , ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت , فارجع البصر هل ترى من فطور ? ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير . ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح , وجعلناها رجوما للشياطين , واعتدنا لهم عذاب السعير . وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم , وبئس المصير . إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور . تكاد تميز من الغيظ , كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها:ألم يأتكم نذير ? قالوا:بلى ! قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا:ما نزل الله من شيء , إن أنتم إلا في ضلال كبير . وقالوا:لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير . فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير ! .
وكل ما في هذه الآيات آثار لمدلول الآية الأولى , ومظاهر للهيمنة المتصرفة في الملك , وللقدرة التي لا يقيدها قيد . ثم هي بعد ذلك تصديق للآية الثانية من خلق الموت والحياة للابتلاء , ثم الجزاء . .
والسماوات السبع الطباق التي تشير إليها الآية لا يمكن الجزم بمدلولها , استقاء من نظريات الفلك , فهذه النظريات قابلة للتعديل والتصحيح , كلما تقدمت وسائل الرصد والكشف . ولا يجوز تعليق مدلول الآية بمثل هذه الكشوف القابلة للتعديل والتصحيح . ويكفي أن نعرف أن هناك سبع سماوات . وأنها طباق بمعنى أنها طبقات على أبعاد متفاوتة .
والقرآن يوجه النظر إلى خلق الله , في السماوات بصفة خاصة وفي كل ما خلق بصفة عامة . يوجه النظر إلى خلق الله , وهو يتحدى بكماله كمالا يرد البصر عاجزا كليلا مبهورا مدهوشا .
(ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت) . . فليس هناك خلل ولا نقص ولا اضطراب . . (فارجع البصر) . . وانظر مرة أخرى للتأكد والتثبت (هل ترى من فطور ?) . . وهل وقع نظرك على شق أو صدع أو خلل ?(ثم
من الآية 4 إلى الآية 4
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِأً وَهُوَ حَسِيرٌ (4)