(وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ(12)
«فإن قلت» : فما كلمات الله وكتبه؟
قلت: يجوز أن يراد بكلماته: صحفه التي أنزلها على إدريس وغيره، سماها كلمات لقصرها «1» ، وبكتبه: الكتب الأربعة «2» ، وأن يراد جميع ما كلم الله به ملائكته وغيرهم، وجميع ما كتبه في اللوح وغيره.
وقرئ: بكلمة الله وكتابه. أي: بعيسى وبالكتاب المنزل عليه وهو الإنجيل.
«فإن قلت» : لم قيل (مِنَ الْقانِتِينَ) على التذكير؟
قلت: لأنّ القنوت صفة تشمل من قنت من القبيلين، فغلب ذكوره على إناثه. ومِنْ للتبعيض.
ويجوز أن يكون لابتداء الغاية، على أنها ولدت من القانتين، لأنها من أعقاب هارون أخى موسى صلوات الله عليهما. انتهى انتهى {الكشاف، للزمخشري} ...
(1) قال محمود: «يجوز أن يراد بالكلمات الصحف التي أنزلها الله تعالى على إدريس وغيره: سماها كلمات لقصرها ... الخ»
قال أحمد: هو يعتقد حدوث كلام الله ويجحد الكلام القديم. فلا جرم أن كلامه لا يعدو الإشعار بأن كلمات الله متناهية، لأنه في الوجه الأول جعلها مجموعة جمع قلة لقصرها، وفي الثاني حصرها بقوله «جميع» وأين وصفه لها بالقصر والحصر من الآيتين التوأمتين اللتين إحداهما قوله (قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِدادًا لِكَلِماتِ رَبِّي) والأخرى قوله (وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ ...) الآية.
وما هو في الحقيقة إلا غير مؤمن بكلمات الله تعالى، فالحق أن كلام الله تعالى صفة من صفات كماله أزلية أبدية غير متناهية، فهكذا آمنت امرأة فرعون المتلو ثناؤها في كتاب الله العزيز، ثبتنا الله على الإيمان، ووقانا الخذلان، والله المستعان.
(2) قوله «وبكتبه الكتب الأربعة» لعلها علمت بالإنجيل والقرآن [قبل] نزولهما.