الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ قَوْله تَعَالَى: {لِعِدَّتِهِنَّ} يَقْتَضِي أَنَّهُنَّ اللَّاتِي دَخَلَ بِهِنَّ مِنْ الْأَزْوَاجِ ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ خَرَجْنَ بِقَوْلِهِ: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ قَوْلُهُ: {لِعِدَّتِهِنَّ} .
قِيلَ: الْمَعْنَى فِي عِدَّتِهِنَّ ، وَاللَّامُ تَأْتِي بِمَعْنَى فِي ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَا لَيْتَنِي قَدَّمْت لِحَيَاتِي} أَيْ فِي حَيَاتِي.
وَهَذَا فَاسِدٌ حَسْبَمَا بَيَّنَّاهُ فِي رِسَالَةِ الْمُلْجِئَةِ.
وَإِنَّمَا الْمَعْنَى فِيهِ: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ الَّتِي تُعْتَبَرُ.
وَاللَّامُ عَلَى أَصْلِهَا ، كَمَا تَقُولُ: افْعَلْ كَذَا لِكَذَا ، وَيَكُونُ مَقْصُودُ الطَّلَاقِ وَالِاعْتِدَادِ مَآلَهُ الَّذِي يَنْتَهِي إلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {يَا لَيْتَنِي قَدَّمْت لِحَيَاتِي} يَعْنِي حَيَاةَ الْقِيَامَةِ الَّتِي هِيَ الْحَيَاةُ الْحَقِيقِيَّةُ الدَّائِمَةُ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ مَا هَذِهِ الْعِدَّةُ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: هُوَ زَمَانُ الطُّهْرِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ زَمَانُ الْحَيْضِ.
وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ.