قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنْ لَا نَفَقَةَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا غَيْرِ الْحَامِلِ وَلَا سُكْنَى ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْحَامِلُ مِثْلَهَا لِاتِّفَاقِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ النَّفَقَةَ غَيْرُ مُسْتَحَقَّةٍ لِلْحَمْلِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ لَمْ يُوجِبْهَا فِي نَصِيبِ الْحَمْلِ مِنْ الْمِيرَاثِ وَإِنَّمَا قَالُوا فِيهِ قَوْلَيْنِ ، قَائِلٌ يَجْعَلُ نَفَقَتَهَا مِنْ نَصِيبِهَا ، وَقَائِلٌ يَجْعَلُ النَّفَقَةَ مِنْ جَمِيعِ مَالِ الْمَيِّتِ ، وَلَمْ يُوجِبْهَا أَحَدٌ فِي حِصَّةِ الْحَمْلِ ؟ فَلَمَّا لَمْ تَجِبْ النَّفَقَةُ لِأَجْلِ الْحَمْلِ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَكُونَ مُسْتَحَقَّةً لِأَجْلِ كَوْنِهَا فِي الْعِدَّةِ ؛ لِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ لِلْعِدَّةِ لَوَجَبَتْ لِغَيْرِ الْحَامِلِ ، فَلَمْ يَبْقَ وَجْهٌ تَسْتَحِقُّ بِهِ النَّفَقَةَ وَأَيْضًا لَمَّا لَمْ تَسْتَحِقَّ السُّكْنَى فِي مَالِ الزَّوْجِ بِدَلَائِلَ قَدْ قَامَتْ عَلَيْهِ لَمْ تَسْتَحِقَّ النَّفَقَةَ وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّفَقَةَ إذَا وَجَبَتْ فَإِنَّمَا تَجِبُ حَالًّا فَحَالًّا ، فَلَمَّا مَاتَ الزَّوْجُ انْتَقَلَ مِيرَاثُهُ إلَى الْوَرَثَةِ ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَالٌ فِي هَذِهِ الْحَالِ وَإِنَّمَا هُوَ مَالُ الْوَارِثِ ، فَلَا يَجُوزُ إيجَابُهَا عَلَيْهِمْ.
فَإِنْ قِيلَ: تَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ ، قِيلَ لَهُ: الدَّيْنُ الَّذِي يَثْبُتُ فِي مِيرَاثِ