عَطَاءٍ قَالَ:"الطَّلَاقُ وَالنِّكَاحُ وَالرَّجْعَةُ بِالْبَيِّنَةِ"، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْإِشْهَادِ عَلَى ذَلِكَ احْتِيَاطًا مِنْ التجاحد لَا عَلَى أَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَصِحُّ بِغَيْرِ شُهُودٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ ذَكَرَ الطَّلَاقَ مَعَهَا وَلَا يَشُكُّ أَحَدٌ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ؟ وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ عَنْ عَطَاءٍ وَالْحَكَمِ قَالَا:"إذَا غَشِيَهَا فِي الْعِدَّةِ فَغَشَيَانُهُ رَجْعَةٌ".
وقَوْله تَعَالَى: {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} فِيهِ أَمْرٌ بِإِقَامَةِ الشَّهَادَاتِ عِنْدَ الْحُكَّامِ عَلَى الْحُقُوقِ كُلِّهَا ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ هُنَا اسْمٌ لِلْحَبْسِ وَإِنْ كَانَ مَذْكُورًا بَعْدَ الْأَمْرِ بِإِشْهَادِ ذَوَيْ عَدْلٍ عَلَى الرَّجْعَةِ ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهَا بَعْدَهُ لَا يَمْنَعُ اسْتِعْمَالَ اللَّفْظِ عَلَى عُمُومِهِ ، فَانْتَظَمَ ذَلِكَ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْأَمْرُ بِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ ، وَالْآخَرُ: أَنَّ إقَامَةَ الشَّهَادَةِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَأَفَادَ بِذَلِكَ تَأْكِيدَهُ وَالْقِيَامَ بِهِ.