ثم قال تعالى: يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ أي: للمنفقين في سبيل الله أجر كريم، يوم يقول المنافقون والمنافقات لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا أي: انتظرونا، لأن أهل الإيمان يسرع بهم إلى الجنة كالبروق الخاطفة نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ أي: انتظرونا لنلحق بكم فنستنير بنوركم قِيلَ أي: تقول لهم الملائكة أو المؤمنون طردا لهم وتهكما بهم ارْجِعُوا وَراءَكُمْ أي: إلى الموقف إلى حيث أعطينا هذا النور، أو ارجعوا إلى الدنيا فَالْتَمِسُوا نُوراً أي: فالتمسوا النور هنالك بتحصيل سببه وهو الإيمان وليسوا بقادرين فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ أي: بين المؤمنين والمنافقين بِسُورٍ أي: بحائط حائل بين شق الجنة وشق النار قال النسفي: قيل هو الأعراف لَهُ بابٌ أي:
لذلك السور باب لأهل الجنة يدخلون منه باطِنُهُ أي: باطن السور أو الباب وهو الشق الذي يلي الجنة فِيهِ الرَّحْمَةُ أي: النور أو الجنة وَظاهِرُهُ أي: ما ظهر لأهل النار مِنْ قِبَلِهِ أي: من عنده وفي جهته الْعَذابُ أي: الظلمة أو النار
يُنادُونَهُمْ أي: ينادي المنافقون المؤمنين أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ أي: في الدنيا؟
يريدون مرافقتهم في الظاهر وادعاءهم أنهم معهم بلسانهم قالُوا أي: المؤمنون بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ أي: أحرقتموها بالنفاق وأهلكتموها وَتَرَبَّصْتُمْ أي: بالمؤمنين الدوائر وَارْتَبْتُمْ في التوحيد والقرآن والبعث وَغَرَّتْكُمُ
الْأَمانِيُّ أي: الآمال والطمع في الجاه والدنيا حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ أي: الموت وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ أي: الشيطان، أي: وغركم الشيطان بأن الله عفو كريم لا يعذبكم، أو بأنه لا بعث ولا حساب