إن فيهن آية أفضل من ألف آية» وأخرج ابن الضريس نحوه عن يحيى بن أبي كثير ثم قال: قال يحيى: نراها الآية التي في آخر الحشر).
وقال ابن كثير: والآية المشار إليها في الحديث هي - والله أعلم - قوله تعالى:
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
وقال صاحب الظلال في تقديمه لسورة الحديد:(هذه السورة بجملتها دعوة للجماعة الإسلامية كي تحقق في ذاتها حقيقة إيمانها. هذه الحقيقة التي تخلص بها النفوس لدعوة الله؛ فلا تضن عليها بشيء، ولا تحتجز دونها شيئا ... لا الأرواح ولا الأموال؛
ولا خلجات القلوب ولا ذوات الصدور .. وهي الحقيقة التي تستحيل بها النفوس ربانية بينما تعيش على الأرض. موازينها هي موازين الله، والقيم التي تعتز بها وتسابق إليها هي القيم التي تثقل في هذه الموازين. كما أنها هي الحقيقة التي تشعر القلوب [بالله] ، فتخشع لذكره، وترجف وتفر من كل عائق وكل جاذب يعوقها عن الفرار إليه).
كلمة في سورة الحديد ومحورها:
نلاحظ أن سورة الحديد تبدأ بالكلام عن الله عزّ وجل ثم تبني على ذلك، فتأمر بالإيمان والإنفاق، وتنكر على من لا يؤمن ولا ينفق، ثم تحض على الإنفاق، ثم تنتقل من موضوع إلى موضوع حتى تصل إلى موضوع إرسال الرسل والحكمة فيه، وموقف الناس منهم، وبعض الاتجاهات الغالية عند بعض أتباعهم، وتنتهي بالأمر بالتقوى والإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم، وتتعرض السورة في سياقها لقضايا الإيمان بالله والرسل والكتب واليوم الآخر والقدر، كما تتعرض للنفاق وأسبابه وآثاره، وعقوبة أهله، وتركز على الإيمان بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم. فإذا كانت مقدمة سورة البقرة تتحدث عن المتقين والكافرين والمنافقين فإن سورة الحديد تعمق تصورنا لقضية الإيمان والنفاق والكفر ضمن سياقها.
تتألف سورة الحديد من مقدمة، ومقطع، وخاتمة.
المقدمة تتحدث عن الله عزّ وجل.
والمقطع يأمر بالإيمان بالله والرسول والإنفاق.
والخاتمة تأمر بالتقوى والإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم، وتحدثنا عما وعد الله المتقين.
مقدمة السورة