وقوله تعالى: {وَغرَّتْكُمُ الأماني حتى جَآءَ أَمْرُ الله} الأماني جمع أمنية ، وهي ما يمنون به أنفسهم من الباطل ، كزعمهم أنهم مصلحون في نفاقهم ، وأن المؤمنين حقاً سفهاء في صدقهم ، أي في إيمانهم ، كما بين تعالى ذلك في قوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرض قالوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ألا إِنَّهُمْ هُمُ المفسدون} [البقرة: 11 - 12] الآية ، وقوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَآ آمَنَ الناس قالوا أَنُؤْمِنُ كَمَآ آمَنَ السفهآء ألا إِنَّهُمْ هُمُ السفهآء} [البقرة: 13] الآية ، وما تضمنته هذه الآية الكريمة ، من كون الأماني المذكورة من الغرور الذي اغتروا به جاء موضحاً في غير هذا لموضع كقوله تعالى {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ ولا أَمَانِيِّ أَهْلِ الكتاب مَن يَعْمَلْ سواءا يُجْزَ بِهِ} [النساء: 123] - إلى قوله - {وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً} [النساء: 124] .
وقوله: {حتى جَآءَ أَمْرُ الله} ، الأظهر أنه الموت لأنه ينقطع به العمل.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {وَغَرَّكُم بالله الغرور} هو الشيطان وعبر عنه بصيغة المبالغة ، التي هي الفعول لكثرة غروره لبني آدم ، كما قال تعالى {وَمَا يَعِدُهُمْ الشيطان إِلاَّ غُرُوراً} [النساء: 120] .