قد قدمنا إيضاحه في أول سورة سبأ في الكلام على قوله تعالى: {يَعْلَمُ مَا يَلْجُ فِي الأرض وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السمآء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرحيم الغفور} [سبأ: 2] .
قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} .
قد قدمنا إيضاحه وبينا الآيات القرآنية الدالة على المعية العامة. والمعية الخاصة ، مع بيان معنى المعية في آخر سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: {إِنَّ الله مَعَ الذين اتقوا والذين هُم مُّحْسِنُونَ} [النحل: 128] .
وقوله تعالى: {هُوَ الذي يُنَزِّلُ على عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَكُمْ مِّنَ الظلمات إِلَى النور} .
ذكر جل وعلا في هذه الآيةالكيمة أنه هو الذي ينزل على عبده محمد صلى الله عليه وسلم آيات بينات ، أي واضحات ، وهي هذا القرآن العظيم ، ليخرج الناس بهذا القرآن العظيم المعبر عنه بالآيات البينات من الظلمات ، أي من ظلمات الكفر والمعاصي إلى نور التوحيد والهدى ، وهذا المعنى الذي تضمنته هذه الآية الكريمة جاء مبيناً في قوله تعالى في الطلاق: {فاتقوا الله ياأولي الألباب الذين آمَنُواْ قَدْ أَنزَلَ الله إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَّسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ الله مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات مِنَ الظلمات إِلَى النور} [الطلاق: 10 - 11] وآية الطلاق هذه بينت أن آية الحديد من العام المخوص ، وأنه لا يخرج بهذا القرآن العظيم من الظلمات إلى النور إلا من وفقهم الله للإيمان والعمل الصالح ، فقوله في الحديد: {لِّيُخْرِجَكُمْ مِّنَ الظُّلِمَاتِ} أي بشرط الإيمان والعمل الصالح بدليل قوله: {لِّيُخْرِجَ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات مِنَ الظلمات} ، الآية.