(فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا , مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير) . . أم لعلها كلمة الملأ الأعلى , أو نطق الله الكريم . .
"وننظر من ناحية التناسق الفني في عرض المشهد , فنجد لاختيار مشهد النور في هذا الموضع بالذات حكمة خاصة . . إن الحديث هنا عن المنافقين والمنافقات . . والمنافقون والمنافقات يخفون باطنهم ويتظاهرون بغير ما في الضمير المكنون , ويعيشون في ظلام من النفاق والدس والوقيعة . والنور يكشف المخبوء ويفضح المستور . كما أن الصفحة المقابلة الوضيئة لصفحة النفاق المظلمة المطموسة . فهو أليق شيء بأن تطلق أشعته على المشهد الكبير . وبأن ينير بين أيدي المؤمنين والمؤمنات وبأيمانهم , بينما المنافقون في الظلام الذي يناسب ظلمات الضمير وظلمات الخفاء المستور !"
وبعد فأي قلب لا يهفو لذلك النور في ذلك اليوم ? وأي قلب لا يستجيب لهتاف الإنفاق والبذل تحت إيقاع تلك الموحيات العميقة التأثير ?
إنه القرآن يعالج القلوب في ثبات واطراد , ويدعوها دعاء العليم الخبير بطبيعتها ومداخلها ومساربها ; وما تستجيب له وما يؤثر فيها .
والشوط الثاني في السورة استطراد في الدعاء , ومزيد من موحيات الاستجابة , على هذا المنهج , وفي هذا الطريق . .
الوحدة الثانية:16 - 26 الموضوع:دعوة إلى الخشوع والإنفاق والتسابق للخير وقيمة الدنيا بالقياس للآخرة وتاريخ الرسل والرسالات مقدمة الوحدة
هذا الشوط امتداد لموضوع السورة الرئيسي:تحقيق حقيقة الإيمان في النفس , حتى ينبثق عنها البذل الخالص في سبيل الله . وفيه من موحيات الإيمان , ومن الإيقاعات المؤثرة , قريب مما اشتمل عليه الشوط الأول , بعد ذلك المطلع العميق المثير .