فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 437632 من 466147

{يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ} أي: نصب منه ، يقال: اقتبس ، أي: أخذ قبساً ، وهو الشعلة . و {انظُرُونَا} بمعنى انظروا إلينا ، على الحذف والإيصال ؛ لأن النظر بمعنى مجرد الرؤية ، يتعدى بـ إلى ، فإن أريد التأمل تعدى بـ في . وقولهم ذلك إما حينما يساق المؤمنون إلى الجنة زمراً ، والمنافقون في العرصات شاخصون إليهم ، أو حينما يشرفون من الغرف على المنافقين ، وهم في ضوضائهم وجلبتهم في جهنم ، كقوله تعالى:

{وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ} [الأعراف: 50] الآية .

وقيل:

{انظُرُونَا} بمعنى انتظرونا ، وهو الذي عول عليه ابن جرير . والمراد حينئذ من الانتظار للاقتباس ، هو رجاء شفاعتهم لهم ، أو دخولهم الجنة معهم طمعاً في غير مطمع ، يقولون لهم ذلك حينما يسرع بهم إلى الجنة .

{قِيلَ} أي: قالت الملائكة أو المؤمنون: {ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً} قال الزمخشري: طردٌ لهم ، وتهكم بهم ، أي: ارجعوا إلى الموقف إلى حيث أعطينا هذا النور فالتمسوه هناك ، فمن ثم يقتبس ، أو ارجعوا إلى الدنيا فالتمسوا نوراً بتحصيل سببه ، وهو الإيمان . أو ارجعوا خائبين ، وتنحوا عنا فالتمسوا نوراً آخر ، فلا سبيل لكم إلى هذا النور وقد علموا أن لا نور وراءهم ، وإنما هو تخييب وإقناط لهم . وكلامه يدل على حمل النور على حقيقته ، ولا مانع من أنه كنى به عن الإيمان والعمل الصالح ، أي: ارجعوا إلى الدنيا فالتمسوا إيماناً وعملاً طيباً يهديكم إلى النجاة ، كما أن النور يهدي في الظلمات ، على طريق الاستعارة . والأمر للتخسير والتنديم . وهذا مع ما ذكره الزمخشري رحمه الله ، وجه رابع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت