مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ أي يقرض عباد الله بحذف المضاف أو المعنى ينفق ماله في سبيل الله رجاء ان يعوضه فصار كمن يقرضه فاستعير لفظ القرض لبدل على التزام الجزاء قَرْضاً حَسَناً بالإخلاص وتحرى أكرم المال وأفضل الجهات له فَيُضاعِفَهُ لَهُ أي يعطى اجره ضعافا قرأ عاصم فيضاعفه من المفاعلة منصوبا على جواب الاستفهام باعتبار المعنى فكانه قال يقرض الله أحد فيضاعفه له وقرأ ابن عامر ويعقوب فيضعفه من التفعيل منصوبا وقرأ ابن كثير فيضعفه من التفعيل مرفوعا عطفا على يقرض والباقون فيضاعفه من المفاعلة مرفوعا وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ حال من الضمير المنصوب في فيضاعفه يعني والحال ان ذلك الاجر المضموم إليه الأضعاف كريم في نفسه ينبغى ان يطلب وان لم يضاعف فكيف وقد يضاعف أضعافا.
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ظرف لقوله أو فيضاعفه أو متعلق بمقدر يعني اذكر يَسْعى نُورُهُمْ أي يضئ نور التوحيد والطاعات معهم على الصراط وأينما كانوا ويكون ذلك دليلهم إلى الجنة وجملة يسعى حال من المؤمنين والمؤمنات بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ قال بعض المفسرين أراد جميع جوانبهم فعبر بالبعض عن الكل ويؤيد هذا التأويل الدعاء المأثورة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
فانه كان يقول إذا خرج للصلوة اللهم اجعل في قلبى نورا وفى بصرى نورا وفى سمعى نورا وعن يمينى نورا وعن شمالى نورا وخلفى نورا واجعلنى نورا رواه الشيخان وأبو داود والنسائي وروى ابن ماجه عن ابن عباس وفى رواية عند مسلم وابى داود والنسائي وزاد في لسانى نورا واجعل من خلفى نورا ومن امامى نورا واجعل من فوقى نورا ومن تحتى نورا اللهم أعطني نورا فإن هذا الدعاء يقتضى احاطة النور من جميع جوانبه ولعل وجه تخصيص الجهتين بالذكران السعداء يوتون صحائف أعمالهم من هاتين الجهتين وقال الضحاك ومقاتل يسعى نورهم بين أيديهم وبإيمانهم كتبهم وقيل يجعل الله لهم نورا في الجهتين إشعارا بانهم بحسناتهم سعدوا بصحايفهم البيض أفلحوا.