وقال مالك بن أنس في قوله عز وجل {لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ المطهرون} إنما هو بمنزلة قوله: {فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ * مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ} [عبس: 13 - 16] فهذا من قول مالك يدل على أنه نفي ليس بنهي يراد به الملائكة.
وقال مسلم: لا يمسه إلا طاهراً ، وسئل عن آية فقال: سلوني فلست أمسه إنما أقرؤه ، وكان قد أحدث ولم يتوضأ.
وفي كتاب عمرو بن حزم: لا يمس القرآن إلا طاهراً ، وهو الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم .
وروى مالك أن مصعب بن سعد قال كنت أمسك المصحف على سعد بن أبي وقاص فاحتككت ، فقال لعلك مسست ذكرك ، فقلت نعم ، فقال فقم فتوضأ ، فقمت فتوضأت ثم رجعت ، وروي أنه قال له فقم فاغسل يديك.
وكان ابن عمر لا يمس المصحف إلا طاهراً . /
وقال مالك لا يمس المصحف أحد بعلاقة أو على وسادة إى وهو طاهر إكراماً للقرآن.
أي: هو تنزيل من عند رب العالمين.
أي: أفبهذا القرآن الذي أنبأتكم خبره وأنتم تلينون القول للمكذبين به ممالاة منكم لهم على التكذيب والكفر.
قال مجاهد: أنتم مدهنون: أي: أنتم يريدون أن تمايلوهم [فيه] وتركنوا إليهم .
وقال ابن عباس أنتم مدهنون: مكذبون غير مصدقين.
وقال الضحاك يقال أدهن وداهن: إذا نافق.
أي: وتجعلون شكر الله على رزقه لكم التكذيب له ، وهذا كقول القائل للآخر: جعلت إحساني إليك إساءة منك إلي ، بمعنى جعلت شكر إحساني إليك إساءة منك ، فالتقدير وتجعلون رزقي إياكم تذكيبكم لرسلي وكتبي . /
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون قال شكركم ، يقولون مطرنا بنوء كذا وكذا ، وبنجم كذا وكذا"، وقاله ابن عباس.
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله ليصبح القوم بالنعمة أو يمسيهم بها فيصبح بها قوم كافرين يقولون مطرنا بنوء كذا وكذا".