أي: ولقد علمتم الأحداث الأول ، فلقد أحدثناكم ولم تكونوا شيئاً ، فهلا تذكرون فتعلمون أن من فعل ذلك قادر على إنشاء آخر متى شاء.
وقال قتادة: ولقد علمتم النشأة الأولى (بعد خلق) آدم عليه السلام فلست تسأل أحداً من الناس إلا نبأك أن الله جل ذكره خلق آدم من طين.
أي أفرأيتم أيها الناس الحرث الذي تحرثونه أنتم تنبتونه وتصيرونه زرعاً أم نحن نجعله كذلك.
وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تقل زرعت لكن قل حرثت"، ثم تلا أبو هريرة الآية.
قال: {لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ / حُطَاماً} أي: لجعلنا الزرع هشيماً لا ينتفع به في مطعم
ولا ثمر.
ثم قال: {فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ} أي: فظلتم تتعجبون مما نزل بكم وبزرعكم من المصيبة ، قال ابن عباس ومجاهد وقتادة.
وقال عكرمة معناه فظلتم تلاومون بينكم في تفريطكم في طاعة ربكم بما نزل بكم.
وقال الحسن تفكهون: تندمون على ما سلف منك من معصية الله جل وعز التي أوجبت عليكم العقوبة ، وروي مثل ذلك أيضاً عن قتادة.
وقال ابن زيد تفكهون: تفجعون ، ومعنى فظلتم: فأقمتم.
أي: لمولع بنا ، قاله عكرمة ومجاهد.
وعن مجاهد أيضاً لمغرمون: لملقون للشر .
وقيل معناه لمعذبون ، والغرام عند العرب الهلاك والعذاب.
أي: [مجدون لا حظ لنا] .
وقال قتادة: معناه: محارفون.
قال: {أَفَرَأَيْتُمُ المآء الذي تَشْرَبُونَ * أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ المزن} أي: أنتم أنزلتموه من السحاب إلى قرار الأرض ، أم نحن المنزلون.
قال مجاهد: وقتادة وابن زيد المزن: السحاب.
وقال ابن عباس المزن: السماء والسحاب ، وهو قول سفيان.
قال: {لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً} أي: جعلنا الماء مراً مالحاً فلا تشربون منه ولا تنتفعون به في زروعكم وكرومكم.
{فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ} أي: فهلا تشكرون الله على ما فعل بكم .
أي أفرأيتم أيها الناس النار التي تستخرجون من زندكم وتقدحون.