مُطِرْنَا بِنَوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكبِ"] وذكر النجوم هنا مشترك"
بين نجوم تنزيل القرآن نجمًا نجمًا.
وإلى هذا المعنى يتوجه القرآن بوجه، ولكون بمعنى قوله؛ (بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ)
منازل الشمس ومحالها من البروج، وإلى هذا المعنى توجه تبيان الرسول -
صلوات الله وسلامه عليه - وكلاهما أمر من أمر الله - جل ثناؤه - ومطلعِ يطلع منه
على مطالع الدنيا والآخرة، لذلك قال الصادق الحق: (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ(76) . وكلام الله يسع ما شاء والله واسع عليم.
ومواقع النجوم: هي مغاربها حين وقوعها في المغرب، ومن إبقائه - جلَّ جلالُه - في
خليقته، واتساق حكمته في بريته أن جعل لكل واقع منها طالعًا يسمى بالإضافة إلى
الواقع الرقيب دون تأخر، وهي نجوم منازل القمر عددها ثمانية وعشرون منزلة
سوى التي تحجبها الشمس، فتمت تسعًا وعشرين يستسر فيها القمر، فربما استسر
ليلتين.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الشهر تسع وعشرون، فإن غم عليكم فأكملوا العدة"
ثلاثين"والقمر ينزل من هذه المنازل كل ليلة منزلة حتى يتمها لتمام الشهر، وأما"
الشمس فإنها تقيم في كل منزلة منها ثلاثة عشر يومًا ما خلى الجبهة، فإنها تقيم فيها
أربعة عشر يومًا ويسمى حلولها في هذه المحال، ثم طلوع المنزلة التي تليها لوقوع
ما هذه غيب لها: نوءًا، وجمعها: أنواء، فتحل الشمس منها.
مثلاً أقول: بسعد بلغ في اليوم الرابع من شهر ينير ويقم فيه تقطعه في ثلاثة
عشر يومًا، ثم ترتحل منه وتحل بسعد السعود غداة سبعة عشر من ينير، ثُمَّ تحتل
بسعد الأخبية يوم ثلاثين من ينير، ثم كذلك وتحتل بالفرع الأول يوم اثني عشر من
فبراير، ثم كذلك ثم تحتل بالفرع الآخر يوم خمسة وعشرين منه، ثم بالبطين يوم
عشرة من مارس، ثم بالبطح يوم ثلاثة وعشرين من مارس، ثم بالبطين في الخامس
من أبريل، ثم بالثريا في الثامن عشر من أبريل، ثم بالدبران في أول يوم من ماية، ثم
بالهقعة في الرابع عشر من ماية، ثم بالهنعة في يوم سبعة وعشرين من ماية، ثم