فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 435665 من 466147

يقول - جل قوله وتعالى جده: (نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً ...(73) . أي: بأنه

يذكر بإنشائه في الشجر إنشاء الحياة في الأجسام، ويذكر أيضًا بإظهارها من غيبها

النار الكبرى أنها في غيب ما نشاهده، وهذا من إثارة كونها في الجو منبعث

وجودها فيه عن الفيح المشتمل على نفَسَيها، كذلك ما هو عن إثارة فتحه برحمته -

جل ذكره - وهو المعنى المنبعث عن الجنة بواسطة الماء ينشئه في الشجر نشاهدها

أعوادًا مائلة؛ ثم يخلق فيها الثمر الرمان والزيتون والأعناب والتين وجميع الفواكه.

وغيب هذا الوجود من هذا الآل في وزان إيجاده النار غيبًا في شجرتها،

وظاهر إيجاده ط هو عن إثارة الجنة من الطيبات كلها، وزان إيجاده كل ذي طعم

خبيث في شجراته وقوله: (وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ) هم: القوم يصيرون

في الأرض الخالية وتلك الأرض هي القي يعرض بذلك بنعمه في إنشاء عباده

على ما تصلحه النار من مأكول ومشروب ومغلي وفي ذلك تعريض بنعمه

علينا، وأمر بالشكر والاعتبار.

قوله - عز من قائل: (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ(74) . هذا تسبيح

تعجيب يعلي قهره وتنزيه عن أن يعجزه شيء أو يفوته شيء، وهو أيضًا تسبيح إكبار

وإعظام مما يكون خلافًا للصدق وقول الحق وفعله، وهو أيضًا أمر منه بالاقتداء

بجميع المخلوقات، إذ كل شيء مسبح له قانت عابد له، كأمره بالسجود عندما يأتي

ذكر الساجدين له من الأنبياء والملائكة وجميع الخليقة، وهو المسبَّح في السماوات

والأرض والدنيا والآخرة، أما سجود ما في الدنيا وتسبيحه فقد يراه المعتبرون

ببصائرهم.

وأما تسبيح ما في الآخرة وسجوده فتسبيح جهنم والجنة في الفيح والفتح، وما

يكون عنهما في هذه الدار دلالة عليه، ألا تراه كيف سخر جهنم لعباده وجعل لهم

منها جنات وثمرات وفواكه وزروعًا ومعايش وحيوانًا، ومن ليسوا له برازقين، ثم ما

عنده في خزائنه من شيء فهو له فيما هنالك مسبح ساجد عابد؛ دل على ذلك إنزاله

إياه إلى ما هنا بقدر معلوم، وتفصيله إلى ما فصله من شيء، وتسخيره لعباده أتم

تسخير، فلذلك أمر بالتسبيح اقتداءً بالموجودات في الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت