أما تلاوته: روي عن عائشة - رضي اللَّه عنها - قالت: كان رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يقرأ هذا الحرف (فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ) تعني: بضم الراء.
وعن الحسن: أنه قرأها بالضم أيضا.
وعن الضحاك: بفتح الراء، وعليه جميع القراء.
وقال أبو عبيد: لولا كراهة خلاف الأمة، وإلا ما قرأتها إلا بالضم، ولكن لا أجد أحدًا عليها، فأستوحش من مفارقة الناس، ولا يجمع اللَّه تعالى أمة مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - على الضلالة.
وأما تأويله: فعلى قراءة الرفع، عن الحسن قال: الروح: الرحمة، والريحان: ريحاننا.
وعن أبي عبيد قال: بالرفع: هو الحياة والبقاء.
وعن الضحاك: بالفتح: الروح: الاستراحة، والريحان: الرزق.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الروح: كناية عن دوام النعمة والسعة، يقال: فلان في روح؛ إذا كان في سعة ونعمة، والريحان: كناية عن الشرف والمنزلة، يقال: فلان ريحاني؛ وذلك لشرفه ومنزلته عنده.
ومنهم من قال: الروح: الراحة، والريحان: الرزق في الجنة.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الروح - بالرفع -: من الرحمة، وبالنصب: الراحة.
ونحن نقول: جائز أن يكونا جميعا بالنصب والرفع من الرحمة؛ لقوله: (لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) ، أي: من رحمته، وقال في موضع آخر: (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) ، أي: برحمة منه، يخبر اللَّه تعالى أن المقربين يكونون في الجنة في رحمة اللَّه ونعمته، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ(90) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) .
يحتمل ما وصفنا أن أصحاب اليمين يسلمون على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، ويحيي بعضهم بعضا بالسلام.
ويحتمل (فَسَلَامٌ لَكَ) . أي: السلامة لك منهم من جميع الآفات والأذى.