ثم قال: {لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً} يعني: في الجنة حلفاً ، وكذباً ، {وَلاَ تَأْثِيماً} يعني: كلاماً فيها عند الشرب كما يكون في الدنيا ويقال ولا تأثيماً يعني: ولا إثم عليهم فيما شربوا {إِلاَّ قِيلاً سلاما سلاما} يعني: إلا قولاً وكلاماً يسلم بعضهم على بعض ، ويبعث الله تعالى إليهم الملائكة بالسلام ، فهذا كله نعت السابقين.
ثم ذكر الصنف الثاني فقال: {وأصحاب اليمين مَا أصحاب اليمين} يعني: ما لأصحاب اليمين من الخير ، والكرامة ، على وجه التعجب.
ثم وصف حالهم فقال: {فِى سِدْرٍ مَّخْضُودٍ} يعني: لا شوك له كالدر الذي يكون في الدنيا.
وقال قتادة: {فِى سِدْرٍ مَّخْضُودٍ} يعني: كثير الحمل.
أي: ليس له شوك.
وقال القتبي: كأنه نضد شوكه.
يعني: قطع.
وروي في الخبر: أنه لما نزل ذكر السدر ، قال أهل الطائف: إنها سِدْرنا هذا.
فنزل {مَّخْضُودٍ} يعني: موقر بلا شوك.
ثم قال: {وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ} وقال مقاتل: يعني: الموز المتراكم بعضه على بعض.
وقال قتادة: هو الموز ، وهذا روي عن ابن عباس.
والمنضود الذي نضد بالحمل من أوله إلى آخره.
ويروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قرأ: {سِجّيلٍ مَّنْضُودٍ} كقوله تعالى: {طَلْعٌ نَّضِيدٌ} كقوله تعالى: {وَظِلّ مَّمْدُودٍ} يعني: دائماً لا يزول.
وروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة رضي الله عنه: قال: في الجنة شجرة يسير الراكب ، في ظلها مائة عام ، ما يقطعها اقرؤوا إن شئتم {وَظِلّ مَّمْدُودٍ} .
ثم قال: {وَمَاء مَّسْكُوبٍ} يعني: منصباً كثيراً.