ويقال: {الميمنة مَا} يعني: الذين كانوا يوم الميثاق على يمين آدم عليه السلام ، ويقال: على يمين العرش {وأصحاب المشئمة} الذين كانوا على شمال آدم عليه السلام.
ويقال: على شمال العرش.
ويقال: {الميمنة مَا} الذين يكونون يوم القيامة على يمين العرش ، ويأخذون طريق الجنة {وأصحاب المشئمة} الذين يأخذون طريق الشمال ، فيفضي بهم إلى النار.
ثم قال عز وجل: {والسابقون السابقون} يعني: السابقين إلى الإيمان ، والجهاد ، والطاعات {السابقون} يعني: هم السَّابِقُونَ إلى الجنة.
فذكر الأصناف الثلاثة.
أحدها أصحاب اليمين ، الثاني أصحاب الشمال ، والثالث السابقون.
ثم وصف كل صنف منهم بصفة ، فبدأ بصفة السابقين فقال: {أُوْلَئِكَ المقربون} يعني: المقربين عند الله في الدرجات {فِي جنات النعيم} يعني: في جنات عدن {ثُلَّةٌ مّنَ الأولين وَقَلِيلٌ مّنَ الآخرين} يعني: إن السابقين تكون جماعة من الأولين.
يعني: من أول هذه الأمة مثل الصحابة ، والتابعين {وَقَلِيلٌ مّنَ الآخرين} يعني: إن السابقين في آخر هذه الأمة يكون قليلاً.
وقال بعضهم: {ثُلَّةٌ مّنَ الأولين} يعني جميعاً من الأمم الخالية ، {وَقَلِيلٌ مّنَ الآخرين} يعني: من هذه الأمة.
فحزن المسلمون بذلك حتى نزلت {ثُلَّةٌ مّنَ الأولين وَثُلَّةٌ مّنَ الآخرين} فطابت أنفسهم.
والطريق الأول أصح.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"كِلْتَا الثُّلَّتَيْنِ مِنْ أُمَّتِي".
وروي عن عبد الله بن يزيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أَهْلَ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةَ صِنْفٍ هذه الأُمّةِ مِنْهَا ثَمَانُونَ صِنْفاً".
ثم قال: {على سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ} يعني: إن السابقين في الجنة على سرر منسوجة بالدر والياقوت.
وقال مجاهد: {مَّوْضُونَةٍ} بالذهب.
وقال القتبي: {مَّوْضُونَةٍ} أي: منسوجة.