يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (فاطر 5)
الحياة الدنيا
إن الكون من حولنا موجود ضمن نظام دقيق، وتناغم فريد. وهو يضم 300 مليار مجرة وكل مجرة منها تحتوي في المعدل على 300 مليار نجمة. ويتجلى النظام المدهش الموجود في الكون في أن هذه المجرات والنجوم والكواكب والأقمار تدور حول نفسها من جهة، وتدور ضمن نظامه الفلكي في مدارات معينة من جهة أخرى. ولا يمكن بأي حال من الأحوال تفسير نشوء كل هذا النظام الرائع والترتيب المذهل، والحساب الدقيق عن طريق المصادفة.
وبالإضافة إلى هذا فإن أخذنا بنظر الاعتبار سرعة الكون فإن أمر النظام والتصميم البديع يأخذ أبعادا لا يصدقه العقل البشري, فأوزان النجوم, والكواكب, والمجرات وعناقيد المجرات والتي تصل أوزانها إلى البلايين وملايين البلايين من الأطنان تتحرك في الفضاء بسرعات مدهشة. فالأرض مثلاً تدور حول محورها بسرعة تصل إلى 1670 كم /ساعة وتدور حول الشمس بسرعة 108000 كم/ساعة, بينما تدور المجموعة الشمسية حول مركز المجرة بسرعة تصل إلى 720000 كم/ساعة. كذلك تتحرك مجرة درب التبانة - أي مجرتنا - في الفضاء بسرعة تصل إلى 950000كم/ساعة.
إن استمرار هذه الحركة والتي لا تعرف السكون وبهذه السرعة تجعل كلا من الأرض والشمس تبتعد كل سنة عن موقعهما في السنة الماضية بنحو500 مليون كم! لذلك فنحن نعيش فوق أحد هذه الأجرام السماوية التي تتحرك بسرعة فلكية مخيفة. وبالإضافة إلى هذا فإن كوكبنا يعد كوكباً صغيراً وعادياً فيما إذا قورن مع بقية الكواكب الموجودة في هذا الكون الواسع المترامي الأطراف.