إن الإنسان رغم عقله وتدبره واعتقاده بأنه سيد هذا الكون يعجز أن يعد لنفسه طعاماً من الأرض بدون هذا الزرع ... فهل هو الذي علم البذور أن تأخذ بعض العناصر أو الأملاح من الأرض ويسر لها الماء لتذيب هذه لأملاح لتعد له حاجته للنمو... لا فضل للإنسان في كل هذا ودوره يقتصر على إلقاء البذور أثناء حرث الأرض وتقليبها... وتظل البذور هكذا ساكنة... ثم تنمو جميعها في توقيت واحد فتخترق بزرعها سطح الأرض مرتفعة في السماء وبجذورها باطن الأرض متغلغلة في أجواقها وكأنها جميعا على موعد لتقدم للإنسان الخير والغذاء... من أودع في هذه البذور أو الحبوب تلك القدرة العجيبة في تحديد الوقت والتعامل مع الزمان.. من علمها جميعا وجعلها تنسجم في نسق واحد لتنمو معا في كل اتجاه وتخضر أوراقها في وقت واحد.. من أودع في كل حبة هذه الأسرار بحيث تؤدى كل هذه الأدوار... إننا لو نظرنا كما تأمرنا هذه الآية الكريمة إلى الحبوب التي نرميها أثناء الحرث تحت المجهر لرأينا كل العجب... نرى مركزا ضخما للمعلومات مليئا بالشفرات والأوامر المبرمجة داخل حمض نووي عملاق قابع داخل كل حبة يحدد كل ما يتصل بتلك الحبة.. إننا عندما أي مدى تنمو وكم تعطى وما تعطى... إننا عندما ننظر إلى ما يخرج من هذه الحبة من زرع يستخرج من الأرض والهواء العناصر المختلفة وفقا لشفراتها المخزونة بحيث تحدد طعم ثمراته ولونها وعددها نقر أن هذا لا يتم إلا بإرادة أسمى وأعلى ... إرادة خالق أودع في كل بذرة هذه السجلات الكاملة لما عليها أن تؤديه حتى يخرج كل نبات بالمحتوى الذي يعطى للإنسان ما يحتاجه لكي ينمو ولكي يعيش... حقا إنزراعة تعد مصنعا كاملا يؤدى أدوارا رائعة رسمت بإتقان وبتدبير خالق الإنسان سبحانه وتعالى الذي يعلم ما يحتاجه لكي يحيا... حقا إن كل نبتة تعد سرا من أسرار الخالق ترى فيها إعجازه ومعجزاته ...