فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 434968 من 466147

74 -والفاء في قوله: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (74) } للإفصاح؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر، تقديره: إذا عرفت أيها الإنسان جميع ما عددته لك من النعم التي أنعمت بها على عبادي، وجحود المشركين لها، وتكذيبهم بها، وأردت بيان ما هو اللازم لك في الشكر فأقول لك: سبح؛ أي: نزه، وقدس اسم ربك عما لا يليق به كمشاركة غيره تعالى له في ذلك الاسم: كالإله، والرحمن والخالق. كما تنزه ذاته عن جميع النقائص؛ لأن ما ثبت للمسمى من التنزيه والتقديس نهو ثابت للاسم؛ لأن اسمه تعالى مهاب محترم معظم منزه، كما أن ذاته كذلك.

أي: لا تقل لغيره تعالى: إنه إله. فإن الاسم يتبع المعنى، والحقيقة؛ أي: إن الكفار اعترفوا بأن الأمور من الله تعالى، وإذا طولبوا بالوحدانية قالوا: نحن لا نشرك في المعنى، وإنما نتخذ أصنامًا آلهة في الاسم، ونسميها آلهة، والله هو الذي خلقها، فنحن ننزهه تعالى في الحقيقة. فقال تعالى: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (74) } ؛ أي: فكما أنت أيها العاقل اعترفت بعدم اشتراك الله مع غيره في الحقيقة اعترفت بعدم اشتراكهما في الاسم والمعنى. تعجب من أمرهم، وقل: سبحان الله العظيم.

ولم يقل: فسبح ربك لأن سبح منزل منزلة اللازم، ولم يعتبر تعلقه بالمفعول، ومعناه: فأحدث التسبيح بذكر اسمه تعالى بإضمار المضاف شكرًا على تلك النعم، وإن جحدها الجاحدون، أو أحدث التسبيح بذكره تعالى على المجاز؛ فإن إطلاق الاسم للشيء ذكر له. والباء للاستعانة, أو للملابسة، والمراد بذكر ربّه هنا: تلاوة القرآن، والعظيم صفة للاسم أو الرب.

قال ابن عطاء رحمه الله تعالى: سبحه إن الله أعظم من أن يلحقه تسبيحك، أو يحتاج إلى شيء منك، لكنه شرف عبيده بأن أمرهم أن يسبحوه ليطهروا أنفسهم بما ينزهونه به, انتهى.

وفي"فتح الرحمن": قوله: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ} ؛ أي: نزه ربك. فقوله:"باسم"زائد. أو المعنى: نزه اسم ربك. فالباء زائدة، والاسم باق على معناه أو هو بمعنى الذات أو بمعنى الذكر. أو الباء متعلقة بمحذوف حال. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 28/ 363 - 400} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت