فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 434787 من 466147

فإن فعل (زرع) يطلق بمعنى: أنبت، قال الراغب: الزرع: الإِنبات، لقوله تعالى: {أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون} فنفى عنهم الزرع ونسبه إلى نفسه انتهى. واقتصر عليه.

ويطلق فعل (زرع) بمعنى: بذر الحب في الأرض لقول صاحب"لسان العرب": زرعَ الحب: بذره، أي ومنه سمي الحب الذي يبذر في الأرض زريعة لكن لا ينبغي حمل الآية على هذا الإطلاق.

فالمعنى: أفرأيتم الذي تحرثون الأرض لأجله، وهو النبات ما أنتم تنبتونه بل نحن ننبته.

وجملة {أأنتم تزرعونه} الخ بيان لجملة {أفرأيتم ما تحرثون} كما تقدم في {أأنتم تخلقونه} [الواقعة: 59] والاستفهام في {أأنتم تزرعونه} إنكاري كالذي في قوله: أأنتم تخلقونه.

والقول في موقع {أم} من قوله: {أم نحن الزارعون} كالقول في موقع نظيرتها من قوله: {أم نحن الخالقون} [الواقعة: 59] أي أن (أم) منقطعة للإضراب.

وكذلك القول في تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي في قوله: {أأنتم تزرعونه} مثل ما في قوله: {أأنتم تخلقونه} [الواقعة: 59] .

وكذلك القول في نفي الزرع عنهم وإثباته لله تعالى يفيد معنى قصر الزَّرع، أي الإِنبات على الله تعالى، أي دونهم، وهو قصر مبالغة لعدم الاعتداد بزرع الناس.

ويؤخذ من الآية إيماء لتمثيل خلق الأجسام خلقاً ثانياً مع الانتساب بين الأجسام البالية والأجسام المجددة منها بنبات الزرع من الحبة التي هي منتسبة إلى سنبلة زرع أخذت هي منها فتأتي هي بسنبلة مثلها.

لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65)

جملة {لو نشاء لجعلناه حطاماً} ، موقعها كموقع جملة: {نحن قدّرنا بينكم الموت} [الواقعة: 60] في أنها استدلال بإفنائه ما أوجده على انفراده بالتصرف إيجاداً وإعداماً، تكلمة لدليل إمكان البعث.

واللام في قوله: {لجعلناه} مفيدة للتأكيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت