{الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} [الرحمن: 5] ؛ يعني: شمس النبوة وقمر الولاية على فلك وجود الإنسان، يدور بالحساب في الدائرة الأزلية والأبدية على قطب نقطة نون الرحمن، ولا يكشف هذا السر حتى يفهم قوسيته صورة في البياض والسواد، وإيصال دائرة الأزل إلى الأبد عند نزعة بواسطة وتروا، والولاية القائمة بألف الاسم الأعظم، وسر سين السهم الأسمى الذي لأجله ظهر قوس النون، ووتر الواو، وألف الاسم؛ وهو آخر حروف القوس وبه تتصل دائرة الأزل بالأبد، وبه يتم التدبير وحكمه الرجوع وحصول الصيد المقصود من إيجاد وجود كل موجود، والشروع في تحقيقه يلزم الشروع في بيان حد القرآن مما لست مأذوناً في إفشائه.
{وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} [الرحمن: 6] ؛ يعني: نجم أمر التدبير، وشجر سر التدبير عند عروجها على مدبرها يسجدان له ويتذللان بين يديه بالرجوع عليه، والنجم استعداد علوي نزل وقت التدبير لتربية الشجر، وهو القوة السفلية ليظهر فيعرج ثم يعرج إلى ربه، {وَالسَّمَآءَ رَفَعَهَا} [الرحمن: 7] ؛ يعني: سماء الصدر رفعها فوق البشرية {وَوَضَعَ الْمِيزَانَ} [الرحمن: 7] ؛ يعني: وضع القوة المميزة العاقلة بين القوى السمائية وإعطاء الحقوق العلوية، {وَأَقِيمُواْ الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ} [الرحمن: 9] ؛ يعني: لسان الميزان عند البيان، ينبغي أن يكون قائماً بالعدل لا يميل على جانب الإفراط والتفريط بالهوى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم" {وَلاَ تُخْسِرُواْ الْمِيزَانَ} [الرحمن: 9] ، إشارة إلى التفريط، كما أن قوله: {أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الْمِيزَانِ} [الرحمن: 8] كان إشارة إلى الإفراط.