{يامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُواْ لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ}
وقوله: {يامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ...} .
ولم يقل: إن استطعتما ، ولو كان لكان صوابا ، كما قال: (يُرسل عليكما) ، ولم يقل: عليكم شُواظ من نار ونحاس فلا تنتصران ، فثنّى فِي: عليكما ، وفى: تنتصران لِلَّفظ ، والجمعُ على المعنى ، والنحاس: يرفع ، ولو خفض كان صوابا يراد: من نار ومن نحاس.
والشواظ: النار المحضة. والنحاس: الدخان: أنشدنى بعضهم:
يضئ كضوء سراج السلي * ط لم يجعل الله منه نحاسا
قال الفراء: قال لي أعرابى من بنى سليم: السليط: دهن السنام ، وليس له دخان إذا استصبح به. وسمعت أنه الخَلّ وهو دهن السمسم. وسمعت أنه الزيت. والزيت أصوب فيما أرى.
وقرأ الحسن: (شِواظ) بكسر الشين كما يقال للصوار من البقر صِوار وصُوَار.
{فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ}
وقوله: {فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ...} .
أراد بالوردة الفَرس ، الوردةَ تكون فِي الربيع وردة إلى الصفرة ، فإذا اشتد البرد كانت وردة حمراء ، فإذا كان بعد ذلك كانت وردة إلى الغُبْرة ، فشبه تلوّن السماء بتلون الوردة من الخيل ، وشبهت الوردة فِي اختلاف ألوانها بالدهن واختلاف ألوانه.
ويقال: إن الدهان الأديم الأحمر.
{فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ}
وقوله: {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ...} .
والمعنى: لا يسأل إنس عن ذنبه ، ولا جان عن ذنبه ؛ لأنهم يعرفون بسيماهم كما وصف الله: فالكافر يعرف بسواد وجهه ، ورزقة عينه ، والمؤمن أغر محجل من أثر وضوئه.
{هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ}