3 -ودخل القاضي عبد الجبار الهمذاني - أحد شيوخ المعتزلة - على الصاحب ابن عباد، وعنده أبو إسحاق الإسفراييني - أحد أئمة السنة ـ، فلما رأى الأستاذ قال: سبحان من تنزه عن الفحشاء، فقال الأستاذ فوراً: سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يشاء، فقال القاضي: أيشاء ربنا أن يُعصى؟! قال الأستاذ: أيُعصى ربنا قهراً؟! فقال القاضي: أرأيت إن منعني الهدى وقضى عليّ بالردى أحسن إليّ أم أساء؟! فقال الأستاذ: إن منعك ما هو لك فقد أساء، وإن منعك ما هو له فهو يختص برحمته من يشاء. فبُهت القاضي عبد الجبار.
4 -وقال غيلان لميمون مهران بحضرة هشام بن عبد الملك الذي أتى به ليناقشه: أشاء ربنا أن يُعصى؟! فقال له ميمون: أفعُصي كارهاً؟!.
5 -وقد وضع الإمام الشافعي مسلكاً قوياً في مناظرة القدريّة، فقال:"ناظروا القدرية بالعلم، فإن أقرّوا به خُصموا، وإن أنكروا كفروا".
وكان السلف رضوان الله عليهم يناظرون القدرية بهذا المسلك كثيراً.
6 -عن عمرو بن مهاجر قال: أقبل غيلان - وهو مولى لآل عثمان - وصالح بن سويد إلى عمر بن عبد العزيز، فبلغه أنهما ينطقان في القدر، فدعاهما، فقال: أعِلمُ الله نافذٌ في عباده أم منتقض؟ قالا: بل نافذ يا أمير المؤمنين، قال: ففيم الكلام؟! فخرجنا، فلما كان عند مرضه بلغه أنهما قد أشرفا، فأرسل إليهما وهو مغضب فقال: ألم يك في سابق علمه حين أمر إبليس بالسجود أنه لا يسجد؟! فقال عمرو: فأومأتُ إليهما برأسي: قولا: نعم. فقالا: نعم. فأمر بإخراجهما.
7 -وعن أبي جعفر الخطمي قال: شهدت عمر بن عبد العزيز وقد دعا غيلان لشيء بلغه عنه في القدر فقال له: ويحك يا غيلان، ما هذا الذي بلغني عنك؟ قال: يُكذب عليّ يا أمير المؤمنين ويُقال علي ما لا أقول، قال: ما تقول في العلم؟ قال: نفذ العلم، قال: أنت مخصوم، اذهب الآن فقل: ما شئت. يا غيلان: إنك إن أقررت بالعلم خُصِمت، وإن جحدته كفرتَ، وإنك أن تقرّ به فتخصم خيرٌ لك من أن تجحد فتكفر.