إضافة السدرة إلى المنتهى من أي (أنواع) الإضافة ؟ نقول يحتمل وجوهاً أحدها: إضافة الشيء إلى مكانه يقال أشجار بلدة كذا لا تطول من البرد ويقال أشجار الجنة لا تيبس ولا تخلو من الثمار ، فالمنتهى حينئذ موضع لا يتعداه ملك ، وقيل لا يتعداه روح من الأرواح وثانيها: إضافة المحل إلى الحال فيه ، يقال: كتاب الفقه ، ومحل السواد ، وعلى هذا فالمنتهى عند السدرة تقديره سدرة عند منتهى العلوم ثالثها: إضافة الملك إلى مالكه يقال دار زيد وأشجار زيد وحينئذ فالمنتهى إليه محذوف تقديره سدرة المنتهى إليه ، قال الله تعالى: {إلى رَبّكَ المنتهى} [النجم: 42] فالمنتهى إليه هو الله وإضافة السدرة إليه حينئذ كإضافة البيت إليه للتشريف والتعظيم ، ويقال في التسبيح: يا غاية مناه ، ويا منتهى أملاه.
عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15)
وفي الجنة خلاف قال بعضهم جنة المأوى هي الجنة التي وعد بها المتقون ، وحينئذ الإضافة كما في قوله تعالى: {دَارَ المقامة} [فاطر: 35] وقيل هي جنة أخرى عندها يكون أرواح الشهداء وقيل هي جنة للملائكة وقرئ {جنّه} بالهاء من جن بمعنى أجن يقال جن الليل وأجن ، وعلى هذه القراءة يحتمل أن يكون الضمير في قوله {عِندَهَا} عائداً إلى النزلة ، أي عند النزلة جن محمداً المأوى ، والظاهر أنه عائد إلى السدرة وهي الأصح ، وقيل إن عائشة أنكرت هذه القراءة ، وقيل إنها أجازتها.
إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16)
فيه مسائل:
المسألة الأولى: