فلو اقتتل رجلان دخل في معنى الآية.
2 -ومنها قوله سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} (الحجرات: 6) ، وفي قراءة: {فتَثبَّتُوا} .
وهذا يدل على الجزم بقبول خبر الواحد أنه لا يحتاج إلى التثبت، ولو كان خبره لا يفيد العلم؛ لأمر بالتثبت حتى يحصل العلم، ومما يدل عليه أيضًا: أن السلف الصالح، وأئمة الإسلام لم يزالوا يقولون: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا وفعل كذا، وأمر بكذا، ونهى عن كذا، وهذا معلوم في كلامهم بالضرورة.
وفي صحيح البخاري: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عدة مواضع -، وكثير من أحاديث الصحابة يقول فيها أحدهم: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما سمعه من صحابي غيره، وهذه شهادة من القائل، وجزم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما نسبه إليه من قول أو فعل.
فلو كان خبر الواحد لا يفيد العلم لكان شاهدًا على رسول الله بغير علم.
3 -وقوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} (الإسراء: 36) . أي: لا تتبعه ولا تعمل به، ولم يزل المسلمون من عهد الصحابة يتناقلون أخبار الآحاد، ويعملون بها، ويثبتون لله تعالى بها الصفات، فلو كانت لا تفيد علمًا؛
لكان الصحابة والتابعون وتابعوهم وأئمة الإسلام كلهم قد قفوا ما ليس لهم به علم.
4 -ومنها قوله سبحانه: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (النحل: 43) ، فأمر من لم يعلم أن يسأل أهل الذكر - وهم أولو الكتاب والعلم -، ولولا أن أخبارهم تفيد العلم لم يأمر بسؤال من لا يفيد خبره علما، وهو سبحانه لم يقل سلوا عدد التواتر، بل أمر بسؤال أهل الذكر مطلقا، فلو كان واحد لكان سؤاله وجوابه كافيًا.
5 -وقوله سبحانه: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} (المائدة: 67) .