وقوله: {إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يوحى} يراد به القرآن بإجماع.
* ت *: وليس هذا الإِجماع بصحيح ، ولفظُ الثعلبيِّ {إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ} أي: ما نُطْقُهُ في الدِّينِ إلاَّ بوحي ، انتهى ، وهو أحسن إِنْ شاء اللَّه ، قال الفخر: الوحي اسم ، ومعناه: الكتاب ، أو مصدر وله معانٍ: منها الإرسال ، والإِلهام ، والكتابة ، والكلام ، والإِشارة ، فإنْ قلنا: هو ضمير القرآن فالوحي اسم معناه الكتاب ، ويحتمل أنْ يُقَالَ: مصدر ، أي: ما القرآن إلاَّ إرْسَالٌ ، أي: مُرْسَلٌ ، وَإِنْ قلنا: المراد من قوله: {إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ} قولُ محمد وكلامُه فالوحي حينئذ هو الإلهام ، أي: كلامه مُلْهَمٌ من اللَّه أو مرسل ، انتهى ، والضمير في {عَلَّمَهُ} لنبِيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم ، والمُعَلِّمُ هو جبريل عليه السلام قاله ابن عباس وغيره ، أي: عَلَّم محمداً القرآن ، و {ذُو مِرَّةٍ} معناه: ذو قُوَّة ؛ قاله قتادة وغيره ؛ ومنه قوله عليه السلام: « لاَ تَحِلَّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلا لِذِي مِرَّةٍ ، سَوِيّ » وَأصْلُ المِرَّةِ مِنْ مَرَائِرِ الْحَبْلِ ، وهي فتله وإحكام عمله.
وقوله: {فاستوى} قال الربيع والزَّجَّاج ، المعنى: فاستوى جبريل في الجو ، وهو إذ ذاك بالأفق الأعلى ؛ إذ رآه رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم بِحِراءَ ، قد سَدَّ الأفق ، له ستمائة جناحٍ ، وحينئذ دنا من محمد عليه السلام حتى كان قابَ قوسين ، وكذلك رآه نزلةً أخرى في صفته العظيمة ، له ستمائة جناح عند السِّدْرَةِ.