قوله عز وجل: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ} يجوز أن يكون من صلة {خَلَقْنَا} ، وأن يكون في موضع الحال لتقدمه على الموصوف وهو {زَوْجَيْنِ} ، كقوله:
585 -لِعَزَّةَ مُوحِشًا طَلَلٌ قَدِيمُ ...
وقوله: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ} أي: إلى رحمته، فحذف المضاف.
وقوله: {كَذَلِكَ} محل الكاف إما الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمر مثل ذلك، أو النصب، أي: أنذركم إنذارًا مثل إنذار من تقدمني من الرسل الذين أنذروا قومهم، ولا يجوز أن يكون معمول {أَتَى} ، لأن ما كان في صلة النفي لا يتقدم عليه. قيل: والإشارة في ذلك إلى تكذيبهم الرسول وتسميته ساحرًا ومجنونًا، وهذا تسلية لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
وقوله: {الْمَتِينُ} الجمهور على رفعه، وهو خبر بعد خبر، لـ {إِنَّ} أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هو المتين، ويضعف أن يكون وصفًا لـ {ذُو} أو للرزاق كما زعم الجمهور، لأن النعت لا يُنْعَتُ إلا على تأويل وتعسف، وهنا عنه مندوحة بما ذكرت.
وقرئ: (المتينِ) بالجر، على أنه وصف للقوة. وذُكِّر إما لأن التأنيث غير حقيقي، أو على تأويل الاقتدار، أو لكونه على فعيل. وقيل: جره على الجوار، كقولهم: جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ، وهو من التعسف، والوجه هو الأول، والله أعلم بكتابه.
هذا آخر إعراب سورة الذاريات
والحمد لله وحده. انتهى انتهى {الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني. 6/} ...