فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422534 من 466147

نَقُولُ فِيهِ شَرَفُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَبِشَارَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، أَمَّا شَرَفُهُ فَلِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ بِأَنَّهُ أَتَى بِمَا يُلَامُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ: إِنِّي أُرِيدُ هَلَاكَ أَعْدَائِكَ يَا إِلَهَ الْعَالَمِينَ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ سَبَبٌ إِلَّا هَذَا، أَمَّا فِرْعَوْنُ فَقَالَ: (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى) [النَّازِعَاتِ: 24] فَكَانَ سَبَبُهُ تِلْكَ، وَهَذَا كَمَا قَالَ الْقَائِلُ: فُلَانٌ عَيْبُهُ أَنَّهُ سَارِقٌ، أَوْ قَاتِلٌ، أَوْ يُعَاشِرُ الناس يؤذيهم، وَفُلَانٌ عَيْبُهُ أَنَّهُ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ لَا يُعَاشِرُ، فَتَكُونُ نِسْبَةُ الْعَيْبَيْنِ بَعْضِهِمَا إِلَى بَعْضٍ سَبَبًا لِمَدْحِ أَحَدِهِمَا وَذَمِّ الْآخَرِ.

وَأَمَّا بِشَارَةُ الْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ بِسَبَبِ أَنَّ مَنِ (الْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ) نَجَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِتَسْبِيحِهِ، وَمَنْ أَهْلَكَهُ اللَّهُ بِتَعْذِيبِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ إِيمَانُهُ حِينَ قَالَ: (آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ) [يونس: 90] .

(مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ(42)

«فَإِنْ قِيلَ» : فَالْجِبَالُ وَالصُّخُورُ أَتَتْ عَلَيْهَا وَمَا جَعَلَتْهَا كَالرَّمِيمِ؟

نَقُولُ الْمُرَادُ أَتَتْ عَلَيْهِ قَصْدًا وَهُوَ عَادٌ وَأَبْنِيَتُهُمْ وَعُرُوشُهُمْ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا كَانَتْ مَأْمُورَةً بِأَمْرٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ

فَكَأَنَّهَا كَانَتْ قَاصِدَةً إِيَّاهُمْ فَمَا تَرَكَتْ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا جَعَلْتَهُ كَالرَّمِيمِ مَعَ أَنَّ الصِّرَّ الرِّيحُ الْبَارِدَةُ وَالْمُكَرَّرُ لَا يَنْفَكُّ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي فِي اللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ تَكْرِيرٍ، تَقُولُ حَثَّ وَحَثْحَثَ وَفِيهِ مَا فِي حَثَّ نَقُولُ فِيهِ قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا كَانَتْ بَارِدَةً فَكَانَتْ فِي أَيَّامِ الْعَجُوزُ وَهِيَ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ مِنْ آخَرِ شُبَاطَ وَأَوَّلِ أَذَارَ، وَالرِّيحُ الْبَارِدَةُ مِنْ شِدَّةِ بَرْدِهَا تُحْرِقُ الْأَشْجَارَ وَالثِّمَارَ وَغَيْرَهُمَا وَتُسَوِّدُهُمَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت